الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 132 ] وقال شيخ الإسلام وأما صلاة الرغائب فلا أصل لها . بل هي محدثة . فلا تستحب لا جماعة ولا فرادى . فقد ثبت في صحيح مسلم { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تخص ليلة الجمعة بقيام . أو يوم الجمعة بصيام } . والأثر الذي ذكر فيها كذب موضوع باتفاق العلماء . ولم يذكره أحد من السلف والأئمة أصلا . وأما ليلة النصف فقد روي في فضلها أحاديث وآثار ونقل عن طائفة من السلف أنهم كانوا يصلون فيها فصلاة الرجل فيها وحده قد تقدمه فيه سلف وله فيه حجة فلا ينكر مثل هذا . وأما الصلاة فيها جماعة فهذا مبني على قاعدة عامة في الاجتماع على الطاعات والعبادات فإنه نوعان أحدهما سنة راتبة إما واجب وإما مستحب كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين .

وصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح فهذا سنة راتبة ينبغي المحافظة عليها والمداومة .

والثاني ما ليس بسنة راتبة مثل الاجتماع لصلاة تطوع مثل قيام الليل أو على قراءة قرآن أو ذكر الله أو دعاء . فهذا لا بأس به إذا لم يتخذ عادة راتبة .

فإن النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 133 ] صلى التطوع في جماعة أحيانا ولم يداوم عليه إلا ما ذكر وكان أصحابه إذا اجتمعوا أمروا واحدا منهم أن يقرأ والباقي يستمعون .

وكان عمر بن الخطاب يقول لأبي موسى ذكرنا ربنا فيقرأ وهم يستمعون وقد روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أهل الصفة ومنهم واحد يقرأ فجلس معهم } وقد روي في الملائكة السيارين الذين يتبعون مجالس الذكر الحديث المعروف .

فلو أن قوما اجتمعوا بعض الليالي على صلاة تطوع من غير أن يتخذوا ذلك عادة راتبة تشبه السنة الراتبة لم يكره . لكن اتخاذه عادة دائرة بدوران الأوقات مكروه لما فيه من تغيير الشريعة وتشبيه غير المشروع بالمشروع . ولو ساغ ذلك لساغ أن يعمل صلاة أخرى وقت الضحى أو بين الظهر والعصر أو تراويح في شعبان أو أذانا في العيدين أو حجا إلى الصخرة ببيت المقدس وهذا تغيير لدين الله وتبديل له .

وهكذا القول في ليلة المولد وغيرها .

والبدع المكروهة ما لم تكن مستحبة في الشريعة وهي أن يشرع ما لم يأذن به الله فمن جعل شيئا دينا وقربة بلا شرع من الله فهو مبتدع ضال وهو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : { كل بدعة ضلالة }

فالبدعة ضد الشرعة والشرعة ما أمر الله به ورسوله أمر إيجاب أو أمر استحباب وإن لم يفعل على عهده كالاجتماع في التراويح على إمام واحد وجمع القرآن في المصحف . وقتل أهل الردة والخوارج ونحو ذلك . وما لم يشرعه الله ورسوله . فهو بدعة وضلالة : مثل تخصيص [ ص: 134 ] مكان أو زمان باجتماع على عبادة فيه كما خص الشارع أوقات الصلوات وأيام الجمع والأعياد . وكما خص مكة بشرفها والمساجد الثلاثة وسائر المساجد بما شرعه فيها من الصلوات وأنواع العبادات كل بحسبه ; وبهذا التفسير يظهر الجمع بين أدلة الشرع من النصوص والإجماعات فإن المراد بالبدعة ضد الشرعة وهو ما لم يشرع في الدين فمتى ثبت بنص أو إجماع في فعل أنه مما يحبه الله ورسوله خرج بذلك عن أن يكون بدعة وقد قررت ذلك مبسوطا في قاعدة كبيرة من القواعد الكبار ؟ .

وقال رحمه الله " صلاة الرغائب " بدعة باتفاق أئمة الدين لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه ولا استحبها أحد من أئمة الدين : كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث وغيرهم . والحديث المروي فيها كذب بإجماع أهل المعرفة بالحديث وكذلك الصلاة التي تذكر أول ليلة جمعة من رجب وفي ليلة المعراج وألفية نصف شعبان والصلاة يوم الأحد والاثنين وغير هذا من أيام الأسبوع وإن كان قد ذكرها طائفة من المصنفين في الرقائق فلا نزاع بين أهل المعرفة بالحديث أن أحاديثه كلها موضوعة ولم يستحبها أحد من أئمة الدين . وفي صحيح مسلم [ ص: 135 ] عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام ولا يوم الجمعة بصيام } .

والأحاديث التي تذكر في صيام يوم الجمعة وليلة العيدين كذب على النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث