الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين )

قوله تعالى :( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين )

اعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية الأولى أنه( اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) بين في هذه الآية أن أولئك المؤمنين هم الموصوفون بهذه الصفات التسعة . وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : في رفع قوله :( التائبون العابدون الحامدون السائحون ) وجوه :

الأول : أنه رفع على المدح ، والتقدير : هم التائبون ، يعني المؤمنين المذكورين في قوله :( اشترى من المؤمنين أنفسهم ) هم التائبون .

الثاني : قال الزجاج : لا يبعد أن يكون قوله :( التائبون ) مبتدأ ، وخبره محذوف أي التائبون العابدون من أهل الجنة أيضا وإن لم يجاهدوا كقوله تعالى :( وكلا وعد الله الحسنى ) [ النساء : 95 ] وهذا وجه حسن ; لأن على هذا التقدير يكون الوعد بالجنة حاصلا لجميع المؤمنين ، وإذا جعلنا قوله :( التائبون ) تابعا لأول الكلام كان الوعد بالجنة حاصلا للمجاهدين .

الثالث :( التائبون ) مبتدأ أو رفع على البدل من الضمير في قوله :( يقاتلون ) .

الرابع : قوله :( التائبون ) مبتدأ ، وقوله :( العابدون ) إلى آخر الآية خبر بعد خبر ، أي التائبون من الكفر على الحقيقة هم الجامعون لهذه الخصال . وقرأ أبي وعبد الله ( التائبين ) بالياء إلى قوله :( والحافظين ) وفيه وجهان :

أحدهما : أن يكون ذلك نصبا على المدح .

الثاني : أن يكون جرا ، صفة للمؤمنين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث