الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القضاء فيمن هلك وله دين ، وعليه دين ، له فيه شاهد واحد

[ ص: 66 ] 5 - باب القضاء فيمن هلك وله دين ، وعليه دين ، له فيه شاهد واحد

1396 - مالك ، في الرجل يهلك وله دين ، عليه شاهد واحد ، وعليه دين للناس ، لهم فيه شاهد واحد ، فيأبى ورثته أن يحلفوا على حقوقهم مع شاهدهم ، قال : فإن الغرماء يحلفون ويأخذون حقوقهم ، فإن فضل فضل لم يكن للورثة منه شيء ، وذلك أن الأيمان عرضت عليهم قبل ، فتركوها ، [ ص: 67 ] إلا أن يقولوا : لم نعلم لصاحبنا فضلا ، ويعلم أنهم إنما تركوا الأيمان من أجل ذلك ، فإني أرى أن يحلفوا ويأخذوا ما بقي بعد دينه .

التالي السابق


31853 - قال أبو عمر : خالفه في هذه المسألة طائفتان :

إحداهما : من يقول باليمين مع الشاهد .

والأخرى : الدافعة باليمين مع الشاهد .

وهي بذلك أحرى .

31854 - وأما الشافعي فيحلف عنده الوارث مع الشاهد الذي لموروثه على دينه ، ولا يجوز عنده أن يحلف الغريم ، ولكن إذا حلف الورثة كان الغرماء أحق بالمال; لأنه لا ميراث إلا بعد أداء الدين .

31855 - ذكر المزني ، عن الشافعي ، قال : ولو أتى قوم بشاهد واحد أن لأبيهم على فلان حقا ، أو أن فلانا أوصى لهم ، فمن حلف منهم مع شاهده استحق [ ص: 68 ] موروثه ، ووصيته دون من لم يحلف ، وإن كان بعضهم غائبا ، أو صغيرا حلف الحاضر البالغ وأخذ حقه ، وإن كان معتوها ، فهو على حقه حتى يعقل ، فيحلف ، أو يموت ، فيقوم وارثه مقامه يحلف ، ويستحق ، ولا يستحق أحد بيمين لأخيه ; لأن كلا إنما يقوم مقام الميت فيما ورث عنه ، كما لو كان لرجلين على رجل ألفا درهم ، وأقاما عليه شاهدا فحلف أحدهما لم يستحق إلا الألف وهي التي يملك ، ولا يحلف أحد على ملك غيره ; لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما قضى باليمين لصاحب الحق .

31856 - قال الشافعي : وإن كان الورثة بالغين ، وأبوا أن يحلفوا ، فإن صاحبنا قال : يحلف غرماء الميت ويأخذون حقوقهم ، ولا يأخذ من أبى اليمين من الورثة شيئا إلا أن يقولوا فذكر كلام مالك إلى آخره في الموطأ .

31857 - قال الشافعي : وهذا مذهب ، وأحسبه ذهب إلى أن الغريم أحق بالمال من الورثة ، فيحلف ، ويأخذ حقه .

31858 - قال الشافعي : وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى لمن أقام شاهدا الحق له على آخر بيمينه ، وأخذ حقه ، فإنما أعطى باليمين من شهد له بأصل الحق ، وإنما جعلت للوارث اليمين; لأن الله تعالى نقل ملك الميت إلى الوارث ، فجعل يقوم فيه [ ص: 69 ] مقامه بقدر ما فرض له .

31859 - قال : وليس الموصى له ، ولا الغريم من الوارث بسبيل ، ألا ترى أن الغريم لا يلزمه من نفقة العبيد الذين تركهم المتوفى شيء ، وأن الغريم لو حلف ، وطرأ للميت مال كان للوارث أن يقضي دين الغريم من غير المال الذي حلف عليه .

31860 - قال أبو عمر : أكثر الشافعي في هذا الباب ، فنقلت منه ما بالناظر في هذا الكتاب حاجة إليه .

31861 - وهو قول أحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور .

31862 - قال مالك : وإذا هلك رجل ، وعليه دين يغترف ماله ، فأبى الوارث أن يحلف مع الشاهد لم يكن للغريم أن يحلف مع شاهد الميت ، ويستحق ، وإن حلف الوارث مع الشاهد حكم بالدين ، ودفع إلى الغريم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث