الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 267 ] 30 - باب القضاء فيما يعطى العمال

1439 - قال مالك فيمن دفع إلى الغسال ثوبا يصبغه فصبغه ، فقال صاحب الثوب : لم آمرك بهذا الصبغ . وقال الغسال : بل أنت أمرتني بذلك : فإن الغسال مصدق في ذلك ، والخياط مثل ذلك ، والصائغ مثل ذلك ، ويحلفون على ذلك ، إلا أن يأتوا بأمر لا يستعملون في مثله ، فلا [ ص: 268 ] يجوز قولهم في ذلك ، وليحلف صاحب الثوب ، فإن ردها وأبى أن يحلف ، حلف الصباغ .

التالي السابق


32741 - قال أبو عمر : اختلف العلماء في هذه المسألة ومثلها : 32742 - فمنهم من قال كقول مالك : القول قول العمال .

32743 - ومنهم من قال القول قول رب الثوب .

32744 - والأصل في هذا معرفة المدعي على المدعى عليه ، والقول أبدا عند جميعهم قول المدعى عليه إن لم تكن للمدعي بينة .

32745 - فمن جعل رب الثوب مدعيا فلأنه قد أقر أنه أذن للصباغ في صبغ الثوب ، ثم ادعى أنه لم يعمل له ما أمره به وكذلك الخياط ، قد أقر له رب الثوب أنه أذن له في قطعه ، ثم ادعى بعد أنه لم يقطعه القطع الذي أمره به ; ليمضي عمله باطلا .

32746 - ومن جعل القول قول رب الثوب ، فحجته أن الصباغ أحدث في ثوب غيره ما لم يوافقه عليه ربه ، ولا بينة له ، وصار مدعيا ، ورب الثوب منكر لدعواه أنه أذن له في ذلك العمل ، فالقول قوله ; لإجماعهم أنهما لو اتفقا على أنه استأجره على عمل ، ثم ادعى أنه عمله ، فقال رب المال : لم يعمله ، فالقول قول رب العمل .

[ ص: 269 ] 32747 - وقال الشافعي في كتاب اختلاف ابن أبي ليلى ، وأبي حنيفة : لو اختلفا في ثوب ، فقال له ربه : أمرتك أن تقطعه قميصا ، وقال الآخر : بل قباء قال ابن أبي ليلى : القول قول الخياط ; لاجتماعهما على القطع .

وقال أبو حنيفة : القول قول رب الثوب ، قال : لأنهما قد اجتمعا ; لأنه قد أمره بالقطع ، فلم يعمل له عمله كما لو استأجره على حمل شيء بإجارة فقال : لقد حملته ، لم يكن ذلك إلا بإقرار صاحبه .

32748 - قال الشافعي : وهذا أشبه القولين ، وكلاهما مدخول .

32749 - قال المزني : هو كما قال الشافعي ; لأنه لا خلاف أعلمه بينهم أنه من أحدث حدثا فيما لا يملك ، فإنه مأخوذ بحدثه ، وأن الدعوى لا تنفعه ، والخياط مقر بأن الثوب لربه ، وأنه أحدث حدثا وادعى إذنه وإجازته عليه ، فإن أقام بينة على دعواه ، وإلا حلف صاحبه ، وضمن ما أحدثه في ثوبه .

32750 - قال أبو عمر : المدعي متى أشكل أمره من المدعى عليه ، فواجب الاعتبار فيه هل هو آخذ ، أو دافع ؟ وهل يطلب استحقاق شيء على غيره ، أو نفيه ، فالطالب أبدا مدع والدافع المنكر مدعى عليه ، فقف على هذا الأصل تصب ، إن شاء الله .

[ ص: 270 ] 32751 - وقد اختلف أصحاب مالك إذا قال رب الثوب للصانع أودعتك الثوب ، وقال الصانع : بل أعطيتنيه للعمل ، فالقول قول الصانع مع يمينه عند ابن القاسم .

32752 - قال سحنون : وقال غيره : الصانع مدع ، والقول قول رب الثوب ، كما لو قال لم أدفعه إليك ، ولكن سرق مني كان القول قوله .

32753 - قال أبو عمر : الأمر في هذا واضح بأن القول قول رب الثوب في إجماعهم على أنه لو قال : رهنتني ثوبك هذا ، وقال ربه : بل أودعتكه أن القول قول رب الثوب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث