الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


أغراضها إثبات وحدانية الله تعالى ، وسوق دلائل كثيرة على ذلك دلت على انفراده بصنع المخلوقات العظيمة التي لا قبل لغيره بصنعها ؛ وهي العوالم السماوية بأجزائها وسكانها ولا قبل لمن على الأرض أن يتطرق في ذلك .

وإثبات أن البعث يعقبه الحشر والجزاء .

[ ص: 82 ] ووصف حال المشركين يوم الجزاء ووقوع بعضهم في بعض .

ووصف حسن أحوال المؤمنين ونعيمهم .

ومذاكرتهم فيما كان يجري بينهم وبين بعض المشركين من أصحابهم في الجاهلية ومحاولتهم صرفهم عن الإسلام .

ثم انتقل إلى تنظير دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - قومه بدعوة الرسل من قبله ، وكيف نصر الله رسله ورفع شأنهم وبارك عليهم .

وأدمج في خلال ذلك شيء من مناقبهم وفضائلهم وقوتهم في دين الله ، وما نجاهم الله من الكروب التي حفت بهم . وخاصة منقبة الذبيح ، والإشارة إلى أنه إسماعيل .

ووصف ما حل بالأمم الذين كذبوهم .

ثم الإنحاء على المشركين فساد معتقداتهم في الله ونسبتهم إليه الشركاء ، وقولهم : الملائكة بنات الله ، وتكذيب الملائكة إياهم على رءوس الأشهاد ، وقولهم في النبيء - صلى الله عليه وسلم - والقرآن وكيف كانوا يودون أن يكون لهم كتاب .

ثم وعد الله رسوله بالنصر كدأب المرسلين ودأب المؤمنين السابقين ، وأن عذاب الله نازل بالمشركين ، وتخلص العاقبة الحسنى للمؤمنين .

وكانت فاتحتها مناسبة لأغراضها بأن القسم بالملائكة مناسب لإثبات الوحدانية لأن الأصنام لم يدعوا لها ملائكة ، والذي تخدمه الملائكة هو الإله الحق ، ولأن الملائكة من جملة المخلوقات الدال خلقها على عظم الخالق ، ويؤذن القسم بأنها أشرف المخلوقات العلوية .

ثم إن الصفات التي لوحظت في القسم بها مناسبة للأغراض المذكورة بعدها ، فـ ( الصافات ) يناسب عظمة ربها ، و ( الزاجرات ) يناسب قذف الشياطين عن السماوات ، ويناسب تسيير الكواكب وحفظها من أن يدرك بعضها بعضا ، ويناسب زجرها الناس في المحشر .

[ ص: 83 ] و " التاليات ذكرا " يناسب أحوال الرسول والرسل عليهم الصلاة والسلام وما أرسلوا به إلى أقوامهم .

هذا ، وفي الافتتاح بالقسم تشويق إلى معرفة المقسم عليه ليقبل عليه السامع بشراشره .

فقد استكملت فاتحة السورة أحسن وجوه البيان وأكملها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث