الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها "

[ ص: 478 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( 59 ) )

يقول تعالى ذكره : وقد سأل الآيات يا محمد من قبل قومك ثمود ، فآتيناها ما سألت ، وحملنا تلك الآية ناقة مبصرة ، جعل الإبصار للناقة . كما تقول للشجة : موضحة ، وهذه حجة مبينة . وإنما عنى بالمبصرة : المضيئة البينة التي من يراها كانوا أهل بصر بها ، أنها لله حجة ، كما قيل : ( والنهار مبصرا ) .

كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) : أي بينة .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله عز ذكره ( الناقة مبصرة ) قال : آية .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .

وقوله ( فظلموا بها ) يقول عز وجل : فكان بها ظلمهم ، وذلك أنهم قتلوها وعقروها ، فكان ظلمهم بعقرها وقتلها ، وقد قيل : معنى ذلك : فكفروا بها ، ولا وجه لذلك إلا أن يقول قائله أراد : فكفروا بالله بقتلها ، فيكون ذلك وجها .

وأما قوله ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) فإنه يقول : وما نرسل بالعبر والذكر إلا تخويفا للعباد .

كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) وإن الله يخوف الناس بما شاء من آية لعلهم يعتبرون ، أو يذكرون ، أو يرجعون ، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود ، فقال : يأيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا نوح بن قيس ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) قال : الموت الذريع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث