الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر "

[ ص: 501 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ( 70 ) )

يقول تعالى ذكره ( ولقد كرمنا بني آدم ) بتسليطنا إياهم على غيرهم من الخلق ، وتسخيرنا سائر الخلق لهم ( وحملناهم في البر ) على ظهور الدواب والمراكب ( و ) في ( البحر ) في الفلك التي سخرناها لهم ( ورزقناهم من الطيبات ) يقول : من طيبات المطاعم والمشارب ، وهي حلالها ولذيذاتها ( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) ذكر لنا أن ذلك تمكنهم من العمل بأيديهم ، وأخذ الأطعمة والأشربة بها ورفعها بها إلى أفواههم ، وذلك غير متيسر لغيرهم من الخلق .

كما حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله ( ولقد كرمنا بني آدم ) . . . . الآية ، قال ( وفضلناهم ) في اليدين يأكل بهما ، ويعمل بهما ، وما سوى الإنس يأكل بغير ذلك .

حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم ، في قوله ( ولقد كرمنا بني آدم ) قال : قالت الملائكة : يا ربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها ، ويتنعمون ، ولم تعطنا ذلك ، فأعطناه في الآخرة ، فقال : وعزتي لا أجعل ذرية من خلقت بيدي ، كمن قلت له كن فكان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث