الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات

الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات) وما لم يكن وما لم يقع فوجد كما ورد على الوجه الذي أخبر، كقوله: لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين . وقوله: وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين . وقوله: ليظهره على الدين كله . وقوله: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات . وقوله: إذا جاء نصر الله والفتح . الخ، فكان جميع هذا كما قال، فغلبت الروم فارس في بضع سنين، ودخل الناس في الإسلام أفواجا، فما مات عليه السلام وفي بلاد العرب كلها موضع لم يدخله [ ص: 181 ] الإسلام، واستخلف المؤمنين في الأرض، ومكن لهم فيها دينهم، وملكهم إياها من أقصى المشارق إلى أقصى المغارب، كما قال عليه السلام: زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي منها ما زوي لي منها. وقوله: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم . وقوله: أرسل رسوله بالهدى . وقوله: لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار . فكان كل ذلك. وما فيه من كشف أسرار المنافقين واليهود ومقالهم وكذبهم في حلفهم وتقريعهم بذلك، كقوله: ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول . وقوله: يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك . وقوله: إنا كفيناك المستهزئين . ولما نزلت بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بأن الله كفاهم إياهم، وكان المستهزئون ينفرون الناس عنه ويؤذونه، فهلكوا. وقوله: والله يعصمك من الناس ، فكان كذلك على كثرة من رام ضره وقصد قتله، والأخبار بذلك معروفة معلومة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث