الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 309 ] أحكام الصبيان

1 - هو جنين ما دام في بطن أمه ،

2 - فإذا انفصل ذكرا ، فصبي

3 - ويسمى رجلا كما في آية المواريث إلى البلوغ ، فغلام إلى تسع عشرة ، فشاب إلى أربع وثلاثين ،

4 - فكهل إلى إحدى وخمسين ،

5 - فشيخ إلى آخر عمره . هكذا في اللغة .

وفي الشرع يسمى غلاما [ ص: 310 ]

6 - إلى البلوغ وبعده شابا ، وفتى إلى ثلاثين ، فكهل إلى خمسين فشيخ . وتمامه في أيمان البزازية ،

7 - فلا تكليف عليه بشيء من العبادات حتى الزكاة عندنا ولا بشيء من المنهيات ، فلا حد عليه لو فعل شيئا منها ولا قصاص عليه ، وعمده خطأ . وأما الأيمان بالله تعالى ، ففي التحرير : واستثنى فخر الإسلام من العبادات الأيمان فأثبت أصل وجوبه في الصبي العاقل بسببية حدوث العالم لا الأداء ، فإذا أسلم عاقلا وقع فرضا فلا يجب تجديده بالغا كتعجيل الزكاة بعد السبب . ونفاه شمس الأئمة لعدم حكمه [ ص: 311 ]

8 - ولو أداه وقع فرضا لأن عدم الوجوب كان لعدم حكمه فإذا وجد وجب ، والأول أوجه ( انتهى )

[ ص: 309 ]

التالي السابق


[ ص: 309 ] قوله : أحكام الصبيان . هو جنين ما دام في بطن أمه . أي الإنسان المفهوم من الصبي الذي هو واحد الصبيان على طريق التجريد

( 2 ) قوله : فإذا انفصل ذكرا .

أقول فيه إن الصبي يطلق على الذكر والأنثى كما في شرح الإسنوي على المنهاج .

( 3 ) قوله : ويسمى رجلا كما في آية المواريث . يعني مجازا كما يفيده كلام العلامة ابن حجر في شرح البخاري في باب { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم } من كتاب الاستئذان

( 4 ) قوله : فكهل إلى إحدى وخمسين والأنثى كهلة ولا يقال : كهلة إلا مزدوجا بشهلة كما في القاموس .

( 5 ) قوله : فشيخ إلى آخر عمره . والأنثى شيخة وعجوز ولا تقل عجوزة وهي لغة ردية كما في القاموس ، وما حد به الشيخ حد به العجوز ، فالعجوز من استبان فيها السن أو من خمسين أو إحدى وخمسين إلى آخر عمرها . [ ص: 310 ]

( 6 ) قوله : إلى البلوغ . غاية لقوله فصبي ، لا لقوله ويسمى رجلا فإنه فاسد .

( 7 ) قوله : فلا تكليف عليه بشيء من العبادات . أقول كان الأولى أن يقول : وهو غير مكلف إذ لم يتقدم في كلامه ما يصلح للتفريع ككونه غير مخاطب . واعلم أنه ذكر البيهقي في كتاب المعرفة أن الأحكام إنما صارت متعلقة بالبلوغ بعد الهجرة ، وذكر الشيخ تقي الدين الشبلي أن ذلك بعد أحد فليحفظ ، واعلم أن الصبي إذا تصرف تصرفا يجوز عليه لو فعله في صغره كبيع وشراء وتزوج وتزويج أمته وكتابة قنه ونحوها ، فإذا فعله الصبي بنفسه يتوقف على إجازة وليه مادام صبيا ولو بلغ قبل إجازة وليه فأجاز بنفسه جاز ولم يجز بنفس البلوغ بلا إجازة ، ولو طلق الصبي امرأته أو خلعها أو حرر قنه مجانا أو بعوض أو وهب ماله أو تصدق به أو زوج قنه امرأة أو باع ماله محاباة فاحشة أو شرى شيئا بأكثر من قيمته فاحشا أو عقد عقدا مما لو فعله وليه في صباه لم يجز عليه ، فهذه كلها باطلة وإن أجازها الصبي بعد بلوغه لم يجز لأنه لا مجيز لها وقت العقد ، فلم يتوقف على الإجازة إلا إذا كان لفظ إجازته بعد البلوغ مما يصلح لابتداء العقد فيصح كقوله : أوقعت ذلك الطلاق أو العتق فيقع لأنه يصلح للابتداء كذا في جامع الفصولين في الرابع والعشرين [ ص: 311 ]

( 8 ) قوله : ولو أداه وقع فرضا إلخ . لأنه لا يتنوع وإن كان التكليف بالإيمان وإلزام الأداء ساقط عنه فإن قلت : كيف يكون الأداء فرضا مع عدم لزوم الأداء عليه أصلا ؟ قلت : العبد والمريض والمسافر لا تجب عليهم الجمعة ومع هذا لو أدوها تقع فرضا لكن يشكل على هذا الحج فإن العبد لو أداه حال رقه لا يقع فرضا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث