الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الثاني من قصص الأنبياء والرسل في أدب الأطفال

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الفصل الثاني

من قصص الأنبياء والرسل في أدب الأطفال

تمهيد

تنوعت كتب الأطفال في مجال قصص القرآن، ولا شك أن هـذا القصص يشكل مادة غنية لكتاب أدب الأطفال، فإنه يعرض نماذج بشرية متعددة في مجال الحياة وفي صراعها الدائم مع الخير والشر [1] ، فهو يحوي عناصر تربوية ذات أثر كبير في التأثير عن طريق العبرة والعظة [2] ،

يقول تعالى في محكم التنـزيل: ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) (يوسف:111) ،

ومن المهم التأكيد أن هـذا القصص نسيج من الصدق الخالص لا تشوبه شائبة من وهم أو خيال، كله عرض لحوادث تاريخية مضى بها الزمن، فهو وثيقة تاريخية من أدق ما بين أيدينا من وثائق [3] ، قد أنزله الله تعالى ليثبت به فؤاد رسوله صلى الله عليه وسلم : ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هـذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين ) (هود:120) ، وبه يتفكر المسلمون ويهتدون ويثبتون أمام ما يلاقون من محن [ ص: 51 ] وتشريد وعذاب بسـب إيمانهم [4] ، يقول الله سبحانه وتعالى في هـذا الصدد: ( فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ) (الأعراف:176) .

لقد ركز القصص على الصفات الخيرة للأنبياء والرسل ليكون للناس فيهم أسوة حسنة، فقد أكرمهم الله بالوحي والنبوة والرسالة، كذلك اهتم القصص بالجانب المادي حتى تكون هـناك أسباب وراء عمارة الإنسان للأرض، كما أظهر عناية خاصة ببيان أسباب الهلاك الذي يصيب الأمم والجماعات والأفراد بتفصيل عجيب وهو يتحدث عن الكفر والترف والطغيان والظلم والاستبداد [5] ، فالناس ينتظمهم وجود تجري عليه سنن الخالق سبحانه وتعالى ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ) (الأحزاب:62)

وهذا القصص يكافىء المؤمن ويعاقب الكافر الضال المستبد الطاغي وفق السنن ذاتها وهو يتحدث عن واقع تاريخي.

لقد استأثر قصص الأنبياء والرسل باهتمام كتاب أدب الأطفال وناشريه على حد سواء، فظهرت كتب على شكل سلاسل تحمل عناوين متعددة في قصص القرآن، وقصص الأنبياء والرسل، والمسألة في شأن [ ص: 52 ] كتابتها ليست من الكتاب على اعتبار أنها مشاريع ضمن خطط تأليفية، وإنما هـي على الأغلب شأن النشر وقد دفع من دفع لكتابتها بناء على دافع تجاري أكثر مما هـو دافع ثقافي، فتكون الكتابة في هـذه العملية محاصرة بفترة زمنية محددة، عادة ما تكون قصيرة، فلا تتاح فرص للإجادة والإتقان، هـذا إذا ما ذكرنا النوايا وراء كتابتها، وسألنا ما إذا كانت رسالتها تصل حقيقة إلى الأولاد.

تلك المسـألة متصـلة بالكاتب وثقافـته وزاده الفكري وقدرته على امـتلاك الأدوات الحقيقـية للكتابة في هـذا المجال، ولا ننسى أمر النوايا على اعتبار أنه من أهم الأمـور في مجال التوجه للطفل، وقد يسـأل الكاتب عن الفرق بـين المصـدر والمرجـع فلا يتمـكن من الإجـابة، وقد يسـأل عن منهج الطـبري في كتابة مؤلفـه الضخم في تفسـير القرآن، على سـبيل المثال لا الحصر، فلا يستطيع الإجابة كذلك، فهدفه من اللجوء إلى مؤلف الطبري هـذا، إن لجأ إليه في الأصل، هـو تدوين الأخبار المتصلة بقصص القرآن، وتمر أمام عينيه مرويات من الإسرائيليات أو أخبار القصاص وهي تحمل من العجائب والغرائب والمنكرات الكثير، فيلتقطها ويدونها لأنه يجد فيها ما يثير اهتمام الطفـل، دون أدنى اعتبار لصحتها، ودون أي تقدير لما تتركه من آثار سلبية على الطفل. [ ص: 53 ]

ويتم المراد وقد ظن الكاتب أن مسألة كتابة هـذا القصص سهلة ميسورة، وما عليه بعد هـذا إلا أن يتابع العمل بناء على رغبة النشر، فالعائد المادي قد تحقق للطرفين، دون أي اكتراث بما في هـذه الكتب من مغالطات تترك أثرها السيىء على أولاد الأمة نتيجة تقبلهم لتلك الروايات التالفة، التي حولت قصص القرآن إلى أخبار عجيبة تأخذ من الإسرائيليات قدرا، ومن أخبار القصاص قدرا، ومن آراء الكتاب أنفسهم قدرا، فيبتعد القصص عن غايته، ويفقد قيمته في أن يربي ويهذب ويثبت الإيمان في قلوب وعقول الأولاد.

يقودنا الحديث عن قصص القرآن إلى أمرين مهمين، نتناولهما بشيء من الإيجـاز خشـية الإطـالة، هـما الإسـرائيليات وأخـبار القصاص، وهما مسألتان لم يدرك كثير من الكتاب خطورتهما وهم يدونون صحائف وينقلون أخبارا دون تمحيص وتدقيق.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث