الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تخريج الساقط

[ ص: 481 ] تخريج الساقط


584 . ويكتب الساقط : وهو اللحق حاشية إلى اليمين يلحق      585 . ما لم يكن آخر سطر وليكن
لفوق والسطور أعلى فحسن      586 . وخرجن للسقط من حيث سقط
منعطفا له ، وقيل : صل بخط      587 . وبعده اكتب صح أو زد رجعا
أو كرر الكلمة لم تسقط معا      588 . وفيه لبس ولغير الأصل
خرج بوسط كلمة المحل      589 . و (لعياض) : لا تخرج ضبب
أو صححن لخوف لبس وأبي

التالي السابق


أهل الحديث والكتابة يسمون ما سقط من أصل الكتاب فألحق بالحاشية أو بين السطور : اللحق -بفتح اللام والحاء المهملة معا- . وأما اشتقاقه فيحتمل أنه من الإلحاق . قال الجوهري : واللحق - بالتحريك - شيء يلحق بالأول . قال : واللحق أيضا من التمر : الذي يأتي بعد الأول . وقال صاحب المحكم : اللحق كل شيء لحق شيئا أو ألحق به ، من الحيوان ، والنبات ، وحمل النخل ، وأنشد :

* ولحق يلحق من أعرابها *

ويحتمل أنه من الزيادة يدل عليه كلام صاحب المحكم فإنه قال : واللحق : الشيء الزائد . قال ابن عيينة :

* كأنه بين أسطر لحق *

وقد وقع في شعر نسب لأحمد بن حنبل - بإسكان الحاء - ، أنشده الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي ، لأحمد بن حنبل .



[ ص: 482 ]

من طلب العلم والحديث فلا يضجر من خمسة يقاسيها :     دراهم للعلوم يجمعها
وعند نشر الحديث يفنيها     يضجره الضرب في دفاتره
وكثرة اللحق في حواشيها     يغسل أثوابه وبزته
من أثر الحبر ليس ينقيها



وكأنه خفف حركة الحاء; لضرورة الشعر . وأما كيفية كتابة ما سقط من الكتاب فلا ينبغي أن يكتب بين السطور; لأنه يضيقها ويغلس ما يقرأ خصوصا إن كانت السطور ضيقة متلاصقة . والأولى أن يكتب في الحاشية .

ثم الساقط لا يخلو إما أن يكون سقط من وسط السطر ، أو من آخره ، فإن كان من وسط السطر فيخرج له إلى جهة اليمين ، - وسيأتي صفة التخريج له -; لاحتمال أن يطرأ في بقية السطر سقط آخر ، فيخرج له إلى جهة اليسار . فلو خرج للأول إلى اليسار ثم ظهر في السطر سقط آخر ، فإن خرج له إلى اليسار أيضا اشتبه موضع هذا السقط بموضع هذا السقط ، وإن خرج للثاني إلى اليمين تقابل طرفا التخريجتين ، وربما التقيا; لقرب [ ص: 483 ] الساقطين ، فيظن أن ذلك ضرب - على ما بينهما على ما سيأتي في صفة الضرب - . وإن كان الذي سقط محله بعد تمام السطر ، فقال القاضي عياض : لا وجه إلا أن يخرجه إلى جهة الشمال; لقرب التخريج من اللحق ، وسرعة لحاق الناظر به; ولأنه أمن من نقص يحدث بعده ، فلا وجه لتخريجه إلى اليمين . وتبعه ابن الصلاح على ذلك . نعم . . ، إن ضاق ما بعد آخر السطر لقرب الكتابة من طرف الورق أو لضيقه بالتجليد بأن : يكون السقط في الصفحة اليمنى فلا بأس حينئذ بالتخريج إلى جهة اليمين . وقد رأيت ذلك في خط غير واحد من أهل العلم . ثم الأولى أن يكتب الساقط صاعدا لفوق ، إلى أعلى الورقة من أي جهة كان تخريج الساقط : اليمين أو الشمال; لاحتمال حدوث سقط آخر فيكتب إلى أسفل . فلو كتب الأول إلى أسفل لم يجد للسقط الثاني موضعا يقابله بالحاشية خاليا . وهذا معنى قولي : ( وليكن لفوق ) ، والأولى أن يبتدئ السطور من أعلى إلى أسفل . فإن كان التخريج في جهة اليمين انقضت الكتابة إلى جهة باطن الورقة .

وإن كان في جهة الشمال انتهت الكتابة إلى طرف الورقة; وذلك لأن الساقط ربما زاد على السطر والسطرين أو أكثر . فلو [ ص: 484 ] كتب الساقط من أسفل لربما فرغ السطر ، ولم يتم الساقط ، فلا يجد له موضعا يكمله ، إلا بانتقال إلى موضع آخر بتخريج أو اتصال . وهذا فيما إذا كتب الساقط لفوق . وإن كانت الكتابة إلى أسفل بأن يكون ذلك في السقط الثاني ، أو خالف أولا وخرج إلى أسفل فينعكس الحال فيكون انتهاء الكتابة في الجانب اليمين إلى طرف الورقة ، وفي الجانب اليسار إلى باطن الورقة . وهذا معنى قولي : ( والسطور أعلى ) أي : ولتكن السطور أعلى .

وقولي : ( فحسن ) ، هو فعل ماض - بضم السين - ، أي : فحسن هذا الفعل ممن يفعله . وأما صفة التخريج للساقط فقال القاضي عياض : أحسن وجوهها : ما استمر عليه العمل عندنا من كتابة خط بموضع النقص صاعدا إلى تحت السطر الذي فوقه ، ثم ينعطف إلى جهة التخريج في الحاشية انعطافا يشير إليه . وقال ابن الصلاح : إن المختار هذه الكيفية . وقال ابن خلاد : أجوده أن يخرج من موضعه حتى يلحق به طرف الحرف المبتدإ به من الكلمة الساقطة في الحاشية . وهذا معنى قولي : وقيل : ( صل بخط ) . قال القاضي عياض : وهذا فيه بيان لكنه تسخيم للكتاب ، وتسويد له ، لا سيما إن كثرت الإلحاقات والنقص . وقال ابن الصلاح أيضا : هذا غير مرضي . قلت : فإن لم يكن اللحق قبالة موضع السقوط بأن لا يكون ما يقابله خاليا ، وكتب اللحق في موضع آخر فيتعين حينئذ جر الخط إلى أول اللحق ، أو يكتب قبالة موضع [ ص: 485 ] السقوط يتلوه كذا وكذا في الموضع الفلاني ونحو ذلك لزوال اللبس وقد رأيت في خط غير واحد ممن يعتمد اتصال الخط إذا بعد اللحق عن مقابل موضع النقص ، وهو جيد حسن ، ثم إذا انتهت كتابة الساقط كتب بعده : صح . قال القاضي عياض : وبعضهم يكتب آخره بعد التصحيح : رجع . وقال ابن خلاد : إن الأجود أن يكتب في الطرف الثاني حرف واحد مما يتصل به الدفتر ليدل أن الكلام قد انتظم . وهذا معنى قولي : ( أو كرر الكلمة لم تسقط ) أي : التي لم تسقط في الأصل ، بل سقط ما قبلها .

وهذا ما حكاه القاضي عياض عن اختيار بعض أهل الصنعة من أهل المغرب أيضا ، قال : وليس عندي باختيار حسن فرب كلمة قد تجيء في الكلام مكررة مرتين وثلاثا لمعنى صحيح ، فإذا كررنا الحرف لم نأمن أن يوافق ما يتكرر حقيقة أو يشكل أمره ، فيوجب ارتيابا وزيادة إشكال . قال ابن الصلاح : وليس ذلك بمرضي . قال القاضي عياض : وبعضهم يكتب : انتهى اللحق . قال : والصواب التصحيح . وهذا كله في التخريج للساقط ، أما ما يكتب في حاشية الكتاب من غير الأصل من شرح أو تنبيه على غلط ، أو اختلاف رواية أو نسخة أو نحو ذلك; فالأولى أن يخرج له على نفس الكلمة التي من أجلها كتبت الحاشية ، لا بين الكلمتين . وقال القاضي عياض : لا يحب أن يخرج إليه ، فإن ذلك يدخل اللبس [ ص: 486 ] ويحسب من الأصل . قال ولا يخرج إلا لما هو من نفس الأصل ، لكن ربما جعل على الحرف كالضبة ، أو التصحيح ، ليدل عليه . وسيأتي بيان التضبيب والتصحيح بعده . وقال ابن الصلاح : التخريج أولى ، وأدل من وسط الكلمة ، كما تقدم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث