الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخلطة في غير المواشي وهي الأثمان والحبوب والثمار

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وأما الخلطة في غير المواشي ، وهي الأثمان والحبوب والثمار ففيها قولان : قال في القديم : لا تأثير للخلطة في زكاتها ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " { والخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل والرعي } ; ولأن الخلطة إنما تصح في المواشي ; لأن فيها منفعة بإزاء الضرر ، وفي غيرها لا يتصور غير الضرر ; لأنه لا وقص فيها بعد النصاب ( وقال في الجديد ) : " تؤثر الخلطة لقوله صلى الله عليه وسلم : " { لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع } ; ولأنه مال تجب فيه الزكاة فأثرت الخلطة في زكاته كالماشية ولأن المالين كمال الواحد في المؤن فهي كالمواشي ) : .

التالي السابق


( الشرح ) : قال أصحابنا : هل تؤثر الخلطة في غير الماشية ؟ وهي الثمار والزروع والنقدان وعروض التجارة ، فيها القولان : اللذان ذكرهما المصنف بدليليهما ( القديم ) : لا تثبت ( والجديد ) : الصحيح تثبت ، وأما خلطة الجوار ففيها طرق ، قال المصنف وآخرون : فيها القولان : ، وقال آخرون : لا تثبت في القديم ، وفي ثبوتها في الجديد قولان : ، وقال بعضهم : وجهان : ، وقال القفال والصيدلاني والشيخ أبو محمد الجويني : لا تثبت خلطة الجوار في النقد والتجارة وفي ثبوتها في الزرع والثمار القولان : ، والجمهور على ترجيح ثبوتها ، وصحح الماوردي عدم ثبوتها ، وإذا اختصرت قلت في الخليطين أربعة أقوال ( الجديد ) : ثبوتهما وهو الأظهر ( والثاني ) : لا يثبتان ( والثالث ) : تثبت خلطة الشركة دون الجوار ( والرابع ) : تثبت الخلطتان في الزرع والثمار وكذا خلطة النقد والتجارة إن كانت خلطة شركة ، وإلا فلا ، والأصح ثبوتهما جميعا في الجميع لعموم الحديث : { لا يفرق بين مجتمع إلى آخره } وهو [ ص: 430 ] صحيح كما سبق في أول باب زكاة الإبل ، وأما الحديث الذي احتج به القديم فقد سبق بيان ضعفه . قال أصحابنا : ولأن الخلطة إنما تثبت في الماشية للارتفاق ، والارتفاق هنا موجود باتحاد الجرين والبيدر والماء والحراث وجذاذ النخل والناطور والحارث والدكان والميزان والكيال والوزان والجمال والمتعهد وغير ذلك . قال أصحابنا : وصورة الخلطة في هذه الأشياء أن يكون لكل واحد منهما صف نخيل أو زرع في حائط واحد ، ويكون العامل عليه واحدا وكذلك الملقح واللقاط ، وإن كان في دكان ونحوه ، وأن يكون لكل واحد كيس دراهم في صندوق واحد ، أو أمتعة تجارة في حانوت واحد ، أو خزانة واحدة وميزان واحد ، والله تعالى أعلم .

( فرع ) : على إثبات الخلطتين قال أصحابنا : لو كان نخيل موقوفة على جماعة معينين في حائط واحد ، فأثمر خمسة أوسق وجبت فيها الزكاة ، ولو استأجر أجيرا ليعهد نخيله أو جعل أجرته ثمرة نخلة بعينها بعد خروج ثمرتها ، وقبل بدو الصلاح ، وشرط القطع ، فلم يتفق القطع حتى بدا الصلاح ، وبلغ مجموع الثمرتين نصابا لزمه العشر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث