الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 449 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله )

قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) ، وما المتعلمون من الملكين هاروت وماروت ما يفرقون به بين المرء وزوجه ، بضارين - بالذي تعلموه منهما ، من المعنى الذي يفرقون به بين المرء وزوجه - من أحد من الناس إلا من قد قضى الله عليه أن ذلك يضره . فأما من دفع الله عنه ضره ، وحفظه من مكروه السحر والنفث والرقى ، فإن ذلك غير ضاره ، ولا نائله أذاه .

ول "الإذن" في كلام العرب أوجه ، منها : الأمر على غير وجه الإلزام ، وغير جائز أن يكون منه قوله : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) ؛ لأن الله - جل ثناؤه - قد حرم التفريق بين المرء وحليلته بغير سحر - فكيف به على وجه السحر؟ - على لسان الأمة .

ومنها : التخلية بين المأذون له ، والمخلى بينه وبينه .

ومنها العلم بالشيء ، يقال منه : "قد أذنت بهذا الأمر" إذا علمت به "آذن به إذنا" ، ومنه قول الحطيئة :


ألا يا هند إن جددت وصلا وإلا فأذنيني بانصرام



يعني فأعلميني . ومنه قوله جل ثناؤه : ( فأذنوا بحرب من الله ) [ سورة البقرة : 279 ] ، وهذا هو معنى الآية ، كأنه قال جل ثناؤه : وما هم بضارين ، [ ص: 450 ] بالذي تعلموا من الملكين ، من أحد إلا بعلم الله . يعني : بالذي سبق له في علم الله أنه يضره . كما : -

1704 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال : حدثنا سويد بن نصر قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان في قوله : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) ، قال : بقضاء الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث