الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع قيمة الزكاة في الحلي المباح

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( ومن ملك مصوغا من الذهب والفضة ، فإن كان معدا للقنية وجبت فيه الزكاة لأنه مرصد للنماء فهو كغير المصوغ ، وإن كان معدا للاستعمال نظرت - فإن كان لاستعمال محرم كأواني الذهب والفضة وما يتخذه الرجل لنفسه من سوار أو صوف أو خاتم ذهب ، أو ما يحلى به المصحف أو يؤزر به المسجد أو يموه به السقف أو كان مكروها كالتضبيب القليل للزينة وجبت فيه الزكاة ; لأنه عدل به عن أصله بفعل غير مباح ، فسقط حكم فعله وبقي على حكم الأصل ، وإن كان لاستعمال مباح كحلي النساء وما أعد لهن وخاتم الفضة للرجال ففيه قولان ( أحدهما ) لا تجب فيه الزكاة لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : ليس في الحلي زكاة } ولأنه معد لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل من الإبل والبقر ، ( والثاني ) تجب فيه الزكاة ، واستخار الله فيه الشافعي واختاره لما روي { أن امرأة من اليمن جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معها ابنتها في يدها مسكتان غليظتان من الذهب ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتعطين زكاة هذا ؟ فقالت : لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار ؟ فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت : هما لله ولرسوله } ولأنه من جنس الأثمان فأشبه الدراهم والدنانير ، وفيما لطخ به اللجام وجهان . قال أبو الطيب بن سلمة : هو مباح كالذي حلي به المنطقة والسيف فيكون على قولين . وقال أبو إسحاق لا يحل وهو المنصوص لأنه هذا حلية للدابة بخلاف السيف والمنطقة ، فإن ذلك حلية في الحرب فحل .

وإن كان للمرأة حلي فانكسر بحيث لا يمكن لبسه إلا أنه يمكن إصلاحه للبس ففيه قولان : ( أحدهما ) تجب فيه الزكاة لأنه لا يمكن لبسه فوجبت فيه الزكاة كما لو تفتت ، ( والثاني ) لا تجب لأنه للإصلاح واللبس أقرب ، وإن كان لها حلي معد للإجارة ففيه طريقان : ( أحدهما ) أنه تجب فيه الزكاة قولا واحدا ; لأنه معد لطلب النماء فأشبه إذا اشتراه للتجارة ، ( والثاني ) أنه على قولين ; لأن النماء المقصود قد فقد لأن ما يحصل من الأجرة قليل فلم يؤثر في إيجاب الزكاة كأجرة العوامل من الإبل والبقر . وإذا وجبت الزكاة في حلي تنقص قيمته بالكسر ملك الفقراء ربع العشر منه ويسلمه إليهم بتسليم مثله ليستقر ملكهم عليه كما قلنا في الرطب الذي لا يجيء منه تمر . وقال أبو العباس : يخرج زكاته بالقيمة ; لأنه يشق تسليم بعضه ، والأول أظهر ) .

التالي السابق


( فرع ) : إذا أوجبنا الزكاة في الحلي المباح ، فاختلفت قيمته ووزنه ، بأن كان لها خلاخل ، وزنها مائتا درهم وقيمتها ثلاثمائة ، أو فرض مثله في المناطق المحلاة للرجال . قال أصحابنا : المالك بالخيار إن شاء أخرج ربع عشر الحلي متاعا ، بأن سلمه كله إلى الساعي أو المساكين أو نائبهم ، فإذا تسلمه برئت ذمته من الزكاة ، ثم يبيع الساعي نصيب المساكين إما للمالك وإما لغيره . أو يبيعونه هم إن قبضوه هم أو وكيلهم وإن شاء أخرج مصوغا كخاتم وسوار لطيف وغيرهما ، وزنه خمسة وقيمته سبعة ونصف ، ولا يجوز أن يكسره ويخرج خمسة من نفس المكسور ، ولا يجوز للساعي ولا للمساكين طلب ذلك ، لأن فيه إضرارا به وبهم ، ولو أخرج عنه خمسة [ ص: 528 ] دراهم جيدة ، لجودة سكتها ولينها ، بحيث تساوي سبعة ونصفا أجزأه ; لأنه يقدر الواجب عليه بقيمته ولو أخرج عنه ذهبا يساوي سبعة دراهم ونصفا لم يجز على الصحيح ، وبه قطع جمهور أصحابنا ، وجوزه ابن سريج للحاجة ، حكاه المصنف عنه والأصحاب ، والمذهب الأول وتندفع الحاجة بما ذكرنا . قال أصحابنا : ولو كان له إناء وزنه مائتان ، ويساوي ثلاثمائة ، فإن جوزنا اتخاذ الإناء فالزكاة واجبة قولا واحدا ، كما سبق في الفرع ، وكيفية إخراجها كما سبق في الحلي ، وإن حرمناه وهو الأصح ولا قيمة لصنعته شرعا فله إخراج خمسة دراهم من غيره وإن لم تكن نفيسة ، وله كسره وإخراج خمسة منه ، وله إخراج ربع عشره مشاعا ، ولا يجوز إخراج الذهب بدلا عنه بلا خلاف ، لعدم الحاجة ، قال أصحابنا : وكل حلي حرمناه على كل الناس فحكم صنعته حكم صنعة الإناء ، وفي وجوب ضمانها على كاسرها وجهان ; بناء على جواز اتخاذ الإناء إن جوزنا وجب ، وإلا فلا وهو الأصح . وما يحل لبعض الناس كالرجال دون النساء وعكسه يجب على كاسره ضمان صنعته بلا خلاف ، قال أصحابنا : وأما الضبة التي على الإناء إذا حكمنا بكراهتها فلها حكم الحرام في وجوب الزكاة بلا خلاف ، وقال البغوي احتمالا لنفسه : ينبغي أن يكون كالمباح وإذا حكمنا بإباحتها وأنها غير مكروهة ففي وجوب زكاتها القولان في الحلي المباح والله تعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث