الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين "

القول في تأويل قوله تعالى : ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ( 25 ) )

يقول تعالى ذكره : ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ) يوفيهم الله حسابهم وجزاءهم الحق على أعمالهم .

والدين في هذا الموضع : الحساب والجزاء ، كما حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) يقول . حسابهم .

واختلفت القراء في قراءة قوله : ( الحق ) فقرأته عامة قراء الأمصار . ( دينهم الحق ) نصبا على النعت للدين ، كأنه قال : يوفيهم الله ثواب أعمالهم حقا ، ثم أدخل في الحق الألف واللام ، فنصب بما نصب به الدين . وذكر عن مجاهد أنه قرأ ذلك : " يوفيهم الله دينهم الحق " برفع الحق على أنه من نعت الله .

حدثنا بذلك أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا يزيد ، عن جرير بن حازم ، عن حميد ، عن مجاهد ، أنه قرأها " الحق " بالرفع . قال جرير : وقرأتها في مصحف أبي بن كعب " يوفيهم الله الحق دينهم " .

والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار ، وهو نصب الحق على اتباعه إعراب الدين ; لإجماع الحجة عليه .

وقوله : ( ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) يقول : ويعلمون يومئذ أن الله هو الحق الذي يبين لهم حقائق ما كان يعدهم في الدنيا من العذاب ، ويزول حينئذ الشك فيه عن أهل النفاق ، الذين كانوا فيما كان يعدهم في الدنيا يمترون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث