الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ( 32 ) )

يقول تعالى ذكره : وزوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له ، من أحرار رجالكم ونسائكم ، ومن أهل الصلاح من عبيدكم ومماليككم . والأيامى : جمع أيم ، وإنما جمع الأيم أيامى ; لأنها فعيلة في المعنى ، فجمعت كذلك كما جمعت اليتيمة : يتامى ; ومنه قول جميل :


أحب الأيامى إذ بثينة أيم وأحببت لما أن غنيت الغوانيا



ولو جمعت أيائم كان صوابا ، والأيم يوصف به الذكر والأنثى ، يقال : رجل أيم ، وامرأة أيم وأيمة : إذا لم يكن لها زوج ; ومنه قول الشاعر :


فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي     وإن كنت أفتى منكم أتأيم



[ ص: 166 ] ( إن يكونوا فقراء ) يقول : إن يكن هؤلاء الذين تنكحونهم من أيامى رجالكم ونسائكم وعبيدكم وإمائكم أهل فاقة وفقر ، فإن الله يغنيهم من فضله ، فلا يمنعنكم فقرهم من إنكاحهم .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) قال : أمر الله سبحانه بالنكاح ، ورغبهم فيه ، وأمرهم أن يزوجوا أحرارهم وعبيدهم ، ووعدهم في ذلك الغنى ، فقال : ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا حسن أبو الحسن ، وكان إسماعيل بن صبيح مولى هذا ، قال : سمعت القاسم بن الوليد ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : التمسوا الغنى في النكاح ، يقول الله : ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) .

حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( وأنكحوا الأيامى منكم ) قال : أيامى النساء : اللاتي ليس لهن أزواج .

وقوله : ( والله واسع عليم ) يقول جل ثناؤه : والله واسع الفضل جواد بعطاياه ، فزوجوا إماءكم ، فإن الله واسع يوسع عليهم من فضله ، إن كانوا فقراء . عليم : يقول : هو ذو علم بالفقير منهم والغني ، لا يخفى عليه حال خلقه في شيء وتدبيرهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث