الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا ( 48 ) لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ( 49 ) )

يقول تعالى ذكره : والله الذي أرسل الرياح الملقحة ( بشرا ) : حياة أو من الحيا والغيث الذي هو منزله على عباده ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) يقول : وأنزلنا من السحاب الذي أنشأناه بالرياح من فوقكم أيها الناس ماء طهورا . ( لنحيي به بلدة ميتا ) يعني أرضا قحطة عذية لا تنبت . وقال : ( بلدة ميتا ) ولم يقل ميتة ، لأنه أريد بذلك لنحيي به موضعا ومكانا ميتا ( ونسقيه ) من خلقنا ( أنعاما ) من البهائم ( وأناسي كثيرا ) يعني الأناسي : جمع إنسان وجمع أناسي ، فجعل الياء عوضا من النون التي في إنسان ، وقد يجمع إنسان : إناسين ، كما يجمع النشيان نشايين . فإن قيل : أناسي جمع واحده إنسي ، فهو مذهب أيضا محكي ، وقد يجمع أناسي مخففة الياء ، وكأن من جمع ذلك كذلك أسقط الياء التي بين عين الفعل ولامه ، كما يجمع القرقور : قراقير وقراقر . ومما يصحح جمعهم إياه بالتخفيف ، قول العرب : أناسية كثيرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث