الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم

أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم

الإشارة إلى الذين في قلوبهم مرض على أسلوب قوله آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ولا يصح أن تكون الإشارة إلى ما يؤخذ من قوله أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم لأن ذلك لا يستوجب اللعنة ولا أن مرتكبيه بمنزلة [ ص: 113 ] الصم ، على أن في صيغة المضي في أفعال : لعنهم ، وأصمهم ، وأعمى ، ما لا يلاقي قوله فهل عسيتم ولا ما في حرف ( إن ) من زمان الاستقبال .

واستعير الصمم لعدم الانتفاع بالمسموعات من آيات القرآن ومواعظ النبيء - صلى الله عليه وسلم - ، كما استعير العمى هنا لعدم الفهم على طريقة التمثيل لأن حال الأعمى أن يكون مضطربا فيما يحيط به لا يدري نافعه من ضاره إلا بمعونة من يرشده ، وكثر أن يقال : أعمى الله بصره ، مرادا به أنه لم يهده ، وهذه هي النكتة في مجيء تركيب وأعمى أبصارهم مخالفا لتركيب فأصمهم إذ لم يقل : وأعماهم .

وفي الآية إشعار بأن الفساد في الأرض وقطيعة الأرحام من شعار أهل الكفر ، فهما جرمان كبيران يجب على المؤمنين اجتنابهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث