الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم

أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم

انتقال من التهديد والوعيد إلى الإنذار بأن الله مطلع رسوله - صلى الله عليه وسلم - على ما يضمره المنافقون من الكفر والمكر والكيد ليعلموا أن أسرارهم غير خافية فيوقنوا أنهم يكدون عقولهم في ترتيب المكائد بلا طائل وذلك خيبة لآمالهم .

و ( أم ) منقطعة في معنى ( بل ) للإضراب الانتقالي ، والاستفهام المقدر بعد ( أم ) للإنكار .

وحرف ( لن ) لتأبيد النفي ، أي لا يحسبون انتفاء إظهار أضغانهم في المستقبل ، كما انتفى ذلك فيما مضى ، فلعل الله أن يفضح نفاقهم .

واستعير المرض إلى الكفر بجامع الإضرار بصاحبه ، ولكون الكفر مقره العقل المعبر عنه بالقلب كان ذكر القلوب مع المرض ترشيحا للاستعارة لأن القلب مما يناسب المرض الخفي إذ هو عضو باطن فناسب المرض الخفي .

والإخراج أطلق على الإظهار والإبراز على وجه الاستعارة لأن الإخراج استلال شيء من مكمنه ، فاستعير بخبر خفي .

والأضغان : جمع ضغن بكسر الضاد المعجمة وسكون الغين المعجمة وهو الحقد والعداوة .

والمعنى أنه يخرجها من قلوبهم وكان العرب يجعلون القلوب مقر الأضغان قال الشاعر ، وهو من شواهد المفتاح للسكاكي ولا يعرف قائله :


الضاربين بكل أبيض مخذم والطاعنين مجامع الأضغان



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث