الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه

هذه الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا نشأ عن قوله وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها إذ علم أنه فتح خيبر ، فحق لهم ولغيرهم أن يخطر ببالهم أن [ ص: 177 ] يترقبوا مغانم أخرى فكان هذا الكلام جوابا لهم ، أي لكم مغانم أخرى لا يحرم منها من تخلفوا عن الحديبية وهي المغانم التي حصلت في الفتوح المستقبلة .

فالخطاب للنبيء - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين تبعا للخطاب الذي في قوله إذ يبايعونك تحت الشجرة وليس خاصا بالذين بايعوا .

والوعد بالمغانم الكثيرة واقع في ما سبق نزوله من القرآن وعلى لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما بلغه إلى المسلمين في مقامات دعوته للجهاد .

ووصف " مغانم " بجملة تأخذونها لتحقيق الوعد .

وبناء على ما اخترناه من أن هذه السورة نزلت دفعة واحدة يكون فعل " فعجل " مستعملا في الزمن المستقبل مجازا تنبيها على تحقيق وقوعه ، أي سيعجل لكم هذه . وإنما جعل نوالهم غنائم خيبر تعجيلا ، لقرب حصوله من وقت الوعد به . ويحتمل أن يكون تأخر نزول هذه الآية إلى ما بعد فتح خيبر على أنها تكملة لآية الوعد التي قبلها ، وأن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضعها عقبها وقد أشرنا إلى ذلك في الكلام على أول هذه السورة ولكن هذا غير مروي .

والإشارة في قوله هذه إلى المغانم في قوله ومغانم كثيرة تأخذونها وأشير إليها على اختلاف الاعتبارين في استعمال فعل فعجل لكم هذه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث