الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم

جزء التالي صفحة
السابق

لكيلا تأسوا على ما فاتكم [23] أي من أمر الدنيا إذ أعلمكم الله جل وعز أنه مفروغ منه مكتوب ( ولا تفرحوا بما آتاكم ) وهو الفرح الذي يؤدي إلى المعصية ، وقرأ أبو عمرو ( ولا تفرحوا بما أتاكم) وهو اختيار أبي عبيد ، واحتج أنه لو آتاكم لكان الأول أفاتكم . قال أبو جعفر : وهذا الاحتجاج مردود عليه من العلماء وأهل النظر؛ لأن كتاب الله عز وجل لا يحمل على المقاييس ، وإنما يحمل بما تؤديه الجماعة فإذا جاء [ ص: 366 ] رجل فقاس بعد أن يكون متبعا ، وإنما تؤخذ القراءة كما قلنا أو كما قال نافع بن أبي نعيم : ما قرأت حرفا حتى يجتمع عليه رجلان من الأئمة أو أكثر . فقد صارت قراءة نافع عن ثلاثة أو أكثر ولا نعلم أحدا قرأ بهذا الذي اختاره أبو عبيد إلا أبا عمرو ، ومع هذا فالذي رغب عنه معروف المعنى صحيح قد علم كل ذي لب وعلم أن ما فات الإنسان أو أتاه فالله عز وجل فاته إياه أو آتاه إياه ، ولو لم يعلم هذا إلا من قوله جل وعز ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) والله ( لا يحب كل مختال فخور ) أي في مشيته تكبرا وتعظما فخور على الناس بماله ودنياه ، وإنما ينبغي أن يتواضع لله جل وعز ويشكره ويثني عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث