الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع الصلاة على النبي عند الذبح وعند العطاس والجماع وغير ذلك

جزء التالي صفحة
السابق

( فرع ) ذكر ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الذبائح أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تكره عند الذبح وعند العطاس والجماع والعثرة والتعجب وشهرة المبيع وحاجة الإنسان وذكرها الشيخ يوسف بن عمر إلا شهرة المبيع وذكر بدله عند الأكل وأصل مسألة الذبح في كتاب الذبائح من المدونة قال فيها وليس بموضع صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ أبو الحسن في الأمهات : قيل لابن القاسم هل يقول بعد التسمية صلى الله على محمد أو محمد رسول الله قال : ذلك موضع لا يذكر فيه [ ص: 19 ] إلا اسم الله وحده قال ابن حبيب : قال أصبغ : عن ابن القاسم إن في بعض الأحاديث موطنين لا يذكر فيهما إلا اسم الله وحده الذبيحة والعطاس لا يقل بعد التسمية والتحميد : محمد رسول الله ، وإن شاء قال بعدهما : صلى الله على محمد ; لأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليست بتسمية له مع اسمه سبحانه وقاله أشهب وقيل لا يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم في أربعة مواضع : عند الذبح والعطاس والجماع وحاجة الإنسان وفي العتبية كره سحنون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند التعجب وقال : لا يصلى عليه إلا في موضع احتساب أو رجاء ثواب انتهى .

وقال في الشفاء بعد أن ذكر عن أشهب نحو ما تقدم عنه في الذبيحة والعطاس : قال : ولا ينبغي أن تجعل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه استنانا وفي سماع أبي زيد من الجامع سئل مالك عن الذي يرى الشيء فيعجبه أو يعطس فيحمد الله أيكره له أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا أنا آمره أن لا يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إني إذا لأقول له : لا تذكر الله ، قال : إنه يذكر في ذلك حديث قال ما يحدث به ; كأنه لا يرى ذلك الحديث شيئا . قال ابن رشد : قد أمر الله بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهي على الوجه الذي أمر به من التعظيم لحقه والرغبة في الثواب عند ذكره أو ذكر شيء من أمره مرغب فيها مندوب إليها وأما عند التعجب فالشيء للتعجب دون القصد إلى احتساب الثواب مكروه قاله سحنون في رسم نذر من سماع عيسى من كتاب المحاربين وأما الصلاة عليه مع الحمد عند العطاس فيحتمل أنه لم يرد بذلك القربة فيكون مكروها ويحتمل أنه يذكر سنة في أمر العطاس بالحمد فصلى عليه على ما سنه من ذلك فيكون مستحبا ولما احتملت صلاته هذا الوجه توقف في أن يقول : إنه يكره انتهى باختصار فتحصل من هذا أن في الصلاة عند الذبح والعطاس قولين .

قال الشيخ أبو عبد الله محمد الرصاع : لما ذكر شهرة البيع ويلحق هذا عندي ما يصدر من العامة في الأعراس وغيرها فإنهم يشهرون أفعالهم للنظر إليها بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع زيادة عدم الوقار والاحترام بل بضحك وبلعب انتهى .

( قلت ) بل يذكرون ذلك بلفظ محرف إن قصدوه كفروا فإن كثيرا منهم يكسرون السين من السلام نعوذ بالله من ذلك ثم ذكر من المواضع التي نهي عن الصلاة فيه : الأماكن القذرة وأماكن النجاسة انتهى والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث