الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " قال سنشد عضدك بأخيك "

القول في تأويل قوله تعالى : ( قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ( 35 ) )

يقول تعالى ذكره : قال الله لموسى ( سنشد عضدك ) ; أي نقويك ونعينك بأخيك . تقول العرب إذا أعز رجل رجلا وأعانه ومنعه ممن أراده بظلم : قد شد فلان على عضد فلان ، وهو من : عاضده على أمره : إذا أعانه ، ومنه قول ابن مقبل :


عاضدتها بعتود غير معتلث كأنه وقف عاج بات مكنونا

[ ص: 579 ]

يعني بذلك : قوسا عاضدها بسهم . وفي العضد لغات أربع : أجودها : العضد ، ثم العضد ، ثم العضد ، والعضد . يجمع جميع ذلك على أعضاد .

وقوله : ( ونجعل لكما سلطانا ) يقول : ونجعل لكما حجة .

كما حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( لكما سلطانا ) حجة .

حدثنا القاسم قال : قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .

حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( ونجعل لكما سلطانا ) والسلطان : الحجة .

وقوله : ( فلا يصلون إليكما ) يقول تعالى ذكره : فلا يصل إليكما فرعون وقومه بسوء . وقوله : ( بآياتنا ) يقول تعالى ذكره : ( فلا يصلون إليكما ) فرعون وقومه ( بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ) فالباء في قوله : بآياتنا من صلة غالبون . ومعنى الكلام : أنتما ومن اتبعكما الغالبون فرعون وملأه بآياتنا ; أي بحجتنا وسلطاننا الذي نجعله لكما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث