الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ( 55 ) )

يقول تعالى ذكره : وإذا سمع هؤلاء القوم الذين آتيناهم الكتاب اللغو ، وهو الباطل من القول .

كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) لا يجارون أهل الجهل والباطل في باطلهم ، أتاهم من أمر الله ما وقذهم عن ذلك .

وقال آخرون : عني باللغو في هذا الموضع : ما كان أهل الكتاب ألحقوه في كتاب الله مما ليس هو منه .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا ) . . . إلى آخر الآية ، قال : هذه لأهل الكتاب ، إذا سمعوا اللغو الذي كتب القوم بأيديهم مع كتاب الله ، وقالوا : هو من عند الله ، إذا سمعه الذين أسلموا ، ومروا به يتلونه ، أعرضوا عنه ، وكأنهم لم يسمعوا ذلك قبل أن يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، لأنهم كانوا مسلمين على دين عيسى ، ألا ترى أنهم يقولون : ( إنا كنا من قبله مسلمين ) .

وقال آخرون في ذلك بما حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن منصور ، عن مجاهد ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم ) قال : نزلت في قوم كانوا مشركين فأسلموا ، فكان قومهم يؤذونهم .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جويرية ، عن منصور ، عن مجاهد ، قوله : ( رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) قال : كان ناس من أهل الكتاب أسلموا ، فكان المشركون يؤذونهم ، فكانوا يصفحون عنهم ، يقولون : ( سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) .

وقوله : ( أعرضوا عنه ) يقول : لم يصغوا إليه ولم يستمعوه ( وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) وهذا يدل على أن اللغو الذي ذكره الله في هذا الموضع ، إنما هو ما قاله مجاهد ، من أنه سماع القوم ممن يؤذيهم بالقول ما يكرهون منه في أنفسهم ، وأنهم أجابوهم بالجميل من القول ( لنا أعمالنا ) قد رضينا بها لأنفسنا ، ( ولكم أعمالكم ) قد رضيتم بها لأنفسكم . وقوله : ( سلام عليكم ) يقول : أمنة لكم منا أن نسابكم ، أو تسمعوا منا ما لا تحبون ( لا نبتغي الجاهلين ) يقول : لا نريد محاورة أهل الجهل ومسابتهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث