الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع لم يعرف الأسير ونحوه الليل ولا النهار بل استمرت عليه الظلمة دائما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن اشتبهت الشهور على أسير لزمه أن يتحرى ويصوم ، كما يلزمه أن يتحرى في وقت الصلاة وفي القبلة ، فإن تحرى وصام فوافق الشهر أو ما بعده أجزأه ، فإن وافق شهرا بالهلال ناقصا وشهر رمضان الذي صامه الناس تاما ففيه وجهان ( أحدهما ) يجزئه ، وهو اختيار الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله تعالى لأن الشهر يقع على ما بين الهلالين ، ولهذا لو نذر صوم شهر فصام شهرا ناقصا بالأهلة أجزأه ( والثاني ) أنه يجب عليه صوم يوم وهو اختيار شيخنا القاضي أبي الطيب وهو الصحيح عندي ; لأنه فاته صوم ثلاثين ، وقد صام تسعة وعشرين يوما فلزمه صوم يوم وإن وافق صومه شهرا قبل رمضان ، قال الشافعي : لا يجزئه ، ولو قال قائل : يجزئه كان مذهبنا ، قال أبو إسحاق المروزي : لا يجزئه قولا واحدا ، وقال سائر أصحابنا : فيه قولان ( أحدهما ) يجزئه لأنه عبادة تفعل في السنة مرة فجاز أن يسقط فرضها بالفعل قبل الوقت عند الخطأ ، كالوقوف بعرفة إذا أخطأ الناس ووقفوا قبل يوم عرفة ( والثاني ) لا يجزئه وهو الصحيح لأنه تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء فلم يعتد له بما فعله ، كما لو تحرى في وقت الصلاة قبل الوقت ) .

التالي السابق


( فرع ) إذا لم يعرف الأسير ونحوه الليل ولا النهار ، بل استمرت عليه الظلمة دائما فهذه مسألة مهمة قل من ذكرها ، وقد حكى الإمام أبو بكر المروزي من أصحابنا فيه ثلاثة أوجه للأصحاب ، ( أحدها ) يصوم ويقضي ; لأنه عذر نادر ( والثاني ) لا يصوم لأن الجزم بالنية لا يتحقق مع جهالة الوقت ( والثالث ) يتحرى ويصوم ولا يقضي كيوم الغيم في الصلاة ( قلت ) الأصح أنه يلزمه التحري والصوم ولا قضاء عليه ، وهذا إذا لم يظهر له فيما بعد الخطأ ، فإن تبين أنه صادف الليل لزمه القضاء بلا خلاف ، والله تعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث