الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "وإذ جعلنا البيت مثابة للناس "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس )

قال أبو جعفر : أما قوله : "وإذ جعلنا البيت مثابة" ، فإنه عطف ب"إذ" على قوله : "وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات" . وقوله : "وإذ ابتلى إبراهيم" معطوف على قوله : " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي " ، واذكروا" إذ ابتلى إبراهيم ربه " ، " وإذ جعلنا البيت مثابة " .

و"البيت" الذي جعله الله مثابة للناس ، هو البيت الحرام .

وأما" المثابة " ، فإن أهل العربية مختلفون في معناها ، والسبب الذي من أجله أنثت .

فقال بعض نحويي البصرة : ألحقت الهاء في "المثابة" ، لما كثر من يثوب إليه ، كما يقال : "سيارة" لمن يكثر ذلك ، "ونسابة" .

وقال بعض نحويي الكوفة : بل "المثاب" و"المثابة" بمعنى واحد ، نظيره "المقام" و"المقامة" . و"المقام" ، ذكر - على قوله - لأنه يريد به الموضع الذي يقام فيه ، وأنثت "المقامة" ، لأنه أريد بها البقعة . وأنكر هؤلاء أن تكون"المثابة" ك"السيارة ، والنسابة" . وقالوا : إنما أدخلت الهاء في "السيارة والنسابة" تشبيها لها ب"الداعية" .

و"المثابة" "مفعلة" من "ثاب القوم إلى الموضع" ، إذا رجعوا إليه ، فهم يثوبون إليه مثابا ومثابة وثوابا . [ ص: 26 ]

فمعنى قوله : "وإذ جعلنا البيت مثابة للناس" : وإذ جعلنا البيت مرجعا للناس ومعاذا ، يأتونه كل عام ويرجعون إليه ، فلا يقضون منه وطرا . ومن "المثاب" ، قول ورقة بن نوفل في صفة الحرم :


مثاب لأفناء القبائل كلها تخب إليه اليعملات الطلائح



ومنه قيل : "ثاب إليه عقله" ، إذا رجع إليه بعد عزوبه عنه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

1963 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا [ أبو عاصم قال : حدثنا ] عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : "وإذ جعلنا البيت مثابة [ ص: 27 ] للناس" قال : لا يقضون منه وطرا .

1964 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .

1965 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " وإذ جعلنا البيت مثابة للناس " قال : يثوبون إليه ، لا يقضون منه وطرا .

1966 - حدثني موسى قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " وإذ جعلنا البيت مثابة للناس " قال : أما المثابة ، فهو الذي يثوبون إليه كل سنة ، لا يدعه الإنسان إذا أتاه مرة أن يعود إليه .

1967 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي ، قال حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " وإذ جعلنا البيت مثابة للناس " قال : لا يقضون منه وطرا ، يأتونه ، ثم يرجعون إلى أهليهم ، ثم يعودون إليه .

1968 - حدثني عبد الكريم بن أبي عمير قال : حدثني الوليد بن مسلم قال : قال أبو عمرو : حدثني عبدة بن أبي لبابة في قوله : " وإذ جعلنا البيت مثابة للناس " قال : لا ينصرف عنه منصرف وهو يرى أنه قد قضى منه وطرا .

1969 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك ، عن عطاء في قوله : " وإذ جعلنا البيت مثابة للناس " قال : يثوبون إليه من كل مكان ، ولا يقضون منه وطرا .

1970 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن عبد الملك ، عن عطاء مثله .

1971 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال : حدثنا سهل بن عامر قال : [ ص: 28 ] حدثنا مالك بن مغول ، عن عطية في قوله : " وإذ جعلنا البيت مثابة للناس " قال : لا يقضون منه وطرا .

1972 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن : قال : حدثنا سفيان ، عن أبي الهذيل قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : " وإذ جعلنا البيت مثابة للناس " قال : يحجون ويثوبون .

1973 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا الثوري ، عن أبي الهذيل ، عن سعيد بن جبير في قوله : "مثابة للناس" قال : يحجون ، ثم يحجون ، ولا يقضون منه وطرا .

1974 - حدثني المثنى قال : حدثنا ابن بكير قال : حدثنا مسعر ، عن غالب ، عن سعيد بن جبير : "مثابة للناس" قال : يثوبون إليه .

1975 - - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا " قال : مجمعا .

1976 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : "مثابة للناس" قال : يثوبون إليه . [ ص: 29 ]

1977 - حدثت عن عمار قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : "مثابة للناس" قال : يثوبون إليه .

1978 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : " وإذ جعلنا البيت مثابة للناس " قال : يثوبون إليه من البلدان كلها ويأتونه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث