الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم "

[ ص: 213 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( 7 ) )

يقول - تعالى ذكره - : كان ذلك في الكتاب مسطورا ، إذ كتبنا كل ما هو كائن في الكتاب ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ) كان ذلك أيضا في الكتاب مسطورا ، ويعني بالميثاق : العهد ، وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل ( ومنك ) يا محمد ( ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) يقول : وأخذنا من جميعهم عهدا مؤكدا أن يصدق بعضهم بعضا .

كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) قال : وذكر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : " كنت أول الأنبياء في الخلق ، وآخرهم في البعث " ، ( وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) ميثاق أخذه الله على النبيين ، خصوصا أن يصدق بعضهم بعضا ، وأن يتبع بعضهم بعضا .

حدثنا محمد بن بشار قال : ثنا سليمان قال : ثنا أبو هلال قال : كان قتادة إذا تلا هذه الآية ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) قال : كان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - في أول النبيين في الخلق .

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ( من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) قال : في ظهر آدم .

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) قال : الميثاق الغليظ : العهد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث