الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين "

القول في تأويل قوله تعالى : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ( 20 ) )

اختلفت القراء في قراءة قوله ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) فقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين ( ولقد صدق ) بتشديد الدال من صدق ، بمعنى أنه قال ظنا منه ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) وقال ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) ثم صدق ظنه ذلك فيهم فحقق ذلك بهم ، وباتباعهم إياه . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة ، والشأم ، والبصرة ( ولقد صدق ) بتخفيف الدال بمعنى : ولقد صدق عليهم ظنه .

والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى ، وذلك أن إبليس قد صدق على كفرة بني آدم في ظنه ، وصدق عليهم ظنه الذي ظن حين قال : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) وحين [ ص: 392 ] قال ( ولأضلنهم ولأمنينهم . . . ) الآية ، قال ذلك عدو الله ظنا منه أنه يفعل ذلك لا علما ، فصار ذلك حقا باتباعهم إياه . فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب . فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام على قراءة من قرأ بتشديد الدال : ولقد ظن إبليس بهؤلاء الذين بدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط عقوبة منا لهم ، ظنا غير يقين ، علم أنهم يتبعونه ويطيعونه في معصية الله فصدق ظنه عليهم بإغوائه إياهم حتى أطاعوه وعصوا ربهم إلا فريقا من المؤمنين بالله فإنهم ثبتوا على طاعة الله ومعصية إبليس .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني أحمد بن يوسف قال : ثنا القاسم قال : ثنا حجاج ، عن هارون قال : أخبرني عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، أنه قرأ ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) مشددة ، وقال : ظن ظنا فصدق ظنه .

حدثنا ابن بشار قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) قال : ظن ظنا فاتبعوا ظنه .

قال : ثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) قال الله : ما كان إلا ظنا ظنه ، والله لا يصدق كاذبا ولا يكذب صادقا .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) قال : أرأيت هؤلاء الذين كرمتهم علي وفضلتهم وشرفتهم لا تجد أكثرهم شاكرين ، وكان ذلك ظنا منه بغير علم ، فقال الله ( فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث