الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وما كان له عليهم من سلطان "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ ( 21 ) ) [ ص: 393 ]

يقول - تعالى ذكره - : وما كان لإبليس على هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم من حجة يضلهم بها إلا بتسليطناه عليهم ; ليعلم حزبنا وأولياؤنا ( من يؤمن بالآخرة ) يقول : من يصدق بالبعث والثواب والعقاب ( ممن هو منها في شك ) فلا يوقن بالمعاد ، ولا يصدق بثواب ولا عقاب .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( وما كان له عليهم من سلطان ) قال : قال الحسن : والله ما ضربهم بعصا ولا سيف ولا سوط ، إلا أماني وغرورا دعاهم إليها .

قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ) قال : وإنما كان بلاء ليعلم الله المؤمن من الكافر . وقيل : عني بقوله ( إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ) إلا لنعلم ذلك موجودا ظاهرا ليستحق به الثواب أو العقاب .

وقوله ( وربك على كل شيء حفيظ ) يقول - تعالى ذكره - : وربك يا محمد على أعمال هؤلاء الكفرة به ، وغير ذلك من الأشياء كلها ( حفيظ ) لا يعزب عنه علم شيء منه ، وهو مجاز جميعهم يوم القيامة بما كسبوا في الدنيا من خير وشر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث