الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ولا يجوز للمرأة أن تصوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه ; لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا تصومن المرأة التطوع وبعلها شاهد إلا بإذنه } ; ولأن حق الزوج فرض فلا يجوز تركه لنفل ) .

التالي السابق


( الشرح ) حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم . لفظ البخاري { لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه } ولفظ مسلم { لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه } وفي رواية أبي داود { لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه غير رمضان } " إسناد هذه الرواية صحيح على شرط البخاري ومسلم .

( أما حكم المسألة ) فقال المصنف والبغوي وصاحب العدة وجمهور أصحابنا : لا يجوز للمرأة صوم تطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه بهذا الحديث . وقال جماعة من أصحابنا : يكره ، والصحيح الأول ، فلو صامت بغير إذن زوجها صح باتفاق أصحابنا ، وإن كان الصوم حراما ; لأن تحريمه لمعنى آخر لا لمعنى يعود إلى نفس الصوم ، فهو كالصلاة في دار مغصوبة ، فإذا صامت بلا إذن قال صاحب البيان : الثواب إلى الله تعالى . هذا لفظه ، ومقتضى المذهب في نظائرها الجزم بعدم الثواب كما سبق في الصلاة في دار مغصوبة . وأما صومها التطوع في غيبة الزوج عن بلدها فجائز بلا خلاف لمفهوم الحديث ولزوال معنى النهي ( وأما ) قضاؤها رمضان وصومها الكفارة والنذر فسيأتي إيضاحه في كتاب النفقات حيث ذكره المصنف ، والأمة المستباحة لسيدها في صوم التطوع كالزوجة ( وأما ) الأمة التي لا تحل لسيدها بأن كانت محرما له كأخته أو كانت مجوسية أو [ ص: 446 ] غيرهما والعبد ، فإن تضررا بصوم التطوع بضعف أو غيره أو نقصا ، لم يجز بغير إذن السيد بلا خلاف ، وإن لم يتضررا ولم ينقصا جاز ، والله تعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث