الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون "

القول في تأويل قوله تعالى : ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون ( 13 ) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ( 14 ) )

يقول - تعالى ذكره - : ومثل يا محمد لمشركي قومك مثلا أصحاب القرية ، [ ص: 500 ] ذكر أنها أنطاكية ( إذ جاءها المرسلون ) اختلف أهل العلم في هؤلاء الرسل ، وفيمن كان أرسلهم إلى أصحاب القرية فقال بعضهم : كانوا رسل عيسى ابن مريم ، وعيسى الذي أرسلهم إليهم .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ) قال : ذكر لنا أن عيسى ابن مريم بعث رجلين من الحواريين إلى أنطاكية - مدينة بالروم - فكذبوهما فأعزهما بثالث ( فقالوا إنا إليكم مرسلون ) .

حدثنا ابن بشار قال : ثنا يحيى وعبد الرحمن ، قالا ثنا سفيان قال : ثني السدي ، عن عكرمة ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ) قال : أنطاكية .

وقال آخرون : بل كانوا رسلا أرسلهم الله إليهم .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة قال : ثنا ابن إسحاق فيما بلغه ، عن ابن عباس ، وعن كعب الأحبار ، وعن وهب بن منبه قال : كان بمدينة أنطاكية ، فرعون من الفراعنة يقال له أبطيحس بن أبطيحس يعبد الأصنام صاحب شرك ، فبعث الله المرسلين ، وهم ثلاثة : صادق ، ومصدوق ، وسلوم ، فقدم إليه وإلى أهل مدينته منهم اثنان فكذبوهما ، ثم عزز الله بثالث ، فلما دعته الرسل ونادته بأمر الله ، وصدعت بالذي أمرت به ، وعابت دينه ، وما هم عليه ، قال لهم ( إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم )

وقوله ( إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ) يقول - تعالى ذكره - : حين أرسلنا إليهم اثنين يدعوانهم إلى الله فكذبوهما فشددناهما بثالث ، وقويناهما به .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل [ ص: 501 ] .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله ( فعززنا بثالث ) قال : شددنا .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله ( فعززنا بثالث ) قال : زدنا .

حدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( فعززنا بثالث ) قال : جعلناهم ثلاثة قال : ذلك التعزز قال : والتعزز : القوة .

وقوله ( فقالوا إنا إليكم مرسلون ) يقول : فقال المرسلون الثلاثة لأصحاب القرية : إنا إليكم أيها القوم مرسلون ، بأن تخلصوا العبادة لله وحده ، لا شريك له ، وتتبرءوا مما تعبدون من الآلهة والأصنام .

وبالتشديد في قوله ( فعززنا ) قرأت القراء سوى عاصم ، فإنه قرأه بالتخفيف ، والقراءة عندنا بالتشديد ، لإجماع الحجة من القراء عليه ، وأن معناه ، إذا شدد : فقوينا ، وإذا خفف : فغلبنا ، وليس لغلبنا في هذا الموضع كثير معنى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث