الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في صوم يوم عرفة بعرفة

باب في صوم يوم عرفة بعرفة

2440 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حوشب بن عقيل عن مهدي الهجري حدثنا عكرمة قال كنا عند أبي هريرة في بيته فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة [ ص: 85 ]

التالي السابق


[ ص: 85 ] ( نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة ) : قال الخطابي : هذا نهي استحباب لا نهي إيجاب ، فإنما نهى المحرم عن ذلك خوفا عليه أن يضعف عن الدعاء والابتهال في ذلك المقام ، فأما من وجد قوة لا يخاف معها ضعفا فصوم ذلك اليوم أفضل له إن شاء الله وقد قال صلى الله عليه وسلم صيام يوم عرفة يكفر سنتين سنة قبلها وسنة بعدها .

وقد اختلف الناس في صيام الحاج يوم عرفة ، فروي عن عثمان بن أبي العاص وابن الزبير أنهما كانا يصومانه .

وقال أحمد بن حنبل : إن قدر على أن يصوم صام ، وإن أفطر فذلك يوم يحتاج فيه إلى قوة .

وكان إسحاق يستحب صومه للحاج .

وكان عطاء يقول : أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف .

وكان مالك وسفيان الثوري يختاران الإفطار للحاج وكذلك الشافعي .

وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : لم يصمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا أصومه أنا .

انتهى .

قال الشوكاني : واعلم أن ظاهر حديث أبي قتادة عند مسلم وأصحاب السنن مرفوعا صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة الحديث أنه يستحب صوم يوم عرفة مطلقا ، وظاهر حديث عقبة بن عامر عند أهل السنن غير ابن ماجه يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام الحديث أنه يكره صومه مطلقا ، لجعله قريبا في الذكر ليوم النحر وأيام التشريق ، وتعليل ذلك أنها عيد وأنها أيام أكل وشرب .

وظاهر حديث أبي هريرة أنه لا يجوز صومه بعرفات ، فيجمع بين الأحاديث بأن صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد مكروه لمن كان بعرفات حاجا .

والحكمة في ذلك أنه ربما كان مؤديا إلى الضعف عن الدعاء والذكر يوم عرفة هنالك والقيام بأعمال الحج .

وقيل : الحكمة [ ص: 86 ] أنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ، ويؤيده حديث أبي قتادة .

وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أفطر فيه لموافقته يوم الجمعة وقد نهى عن إفراده بالصوم ، ويرد هذا حديث أبي هريرة المصرح بالنهي عن صومه مطلقا .

انتهى .

قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجه وفي إسناده مهدي الهجري ، قال يحيى بن معين : لا أعرفه ، وقال الخطابي : هذا نهي استحباب لا نهي إيجاب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث