الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وإنا لنحن الصافون "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : ( وإنا لنحن الصافون ( 165 ) وإنا لنحن المسبحون ( 166 ) وإن كانوا ليقولون ( 167 ) لو أن عندنا ذكرا من الأولين ( 168 ) لكنا عباد الله المخلصين ( 169 ) ) [ ص: 127 ] يقول - تعالى ذكره - مخبرا عن قيل ملائكته : ( وإنا لنحن الصافون ) لله لعبادته ( وإنا لنحن المسبحون ) له ، يعني بذلك المصلين له .

وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال به أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شفيق المروزي قال : ثنا أبو معاذ الفضل بن خالد قال : ثنا عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول قوله ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) كان مسروق بن الأجدع ، يروي عن عائشة أنها قالت : قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما في السماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم " ، فذلك قول الله : ( وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون )

حدثني أبو السائب قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق قال : قال عبد الله : إن من السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدمه قائما قال : ثم قرأ : ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) .

حدثنا ابن بشار قال : ثنا عبد الرحمن قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله قال : إن من السماوات سماء ما فيها موضع إلا فيه ملك ساجد ، أو قدماه قائم ، ثم قرأ : ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) .

حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : ثنا ابن علية قال : أخبرنا الجريري ، [ ص: 128 ] عن أبي نضرة قال : كان عمر إذا أقيمت الصلاة أقبل على الناس بوجهه ، فقال : يا أيها الناس استووا ، إن الله إنما يريد بكم هدي الملائكة ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) استووا ، تقدم أنت يا فلان ، تأخر أنت . أي هذا ، فإذا استووا تقدم فكبر .

حدثني موسى بن عبد الرحمن قال : ثني أبو أسامة قال : ثني الجريري سعيد بن إياس أبو مسعود قال : ثني أبو نضرة قال : كان عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه ، ثم قال : أقيموا صفوفكم واستووا فإنما يريد الله بكم هدي الملائكة ، يقول : ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) ثم ذكر نحوه .

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال ، ثني عمي قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله ( وإنا لنحن الصافون ) قال : يعني الملائكة ( وإنا لنحن المسبحون ) قال : الملائكة صافون تسبح لله عز وجل .

حدثني محمد بن عمرو . قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( وإنا لنحن الصافون ) قال : الملائكة .

حدثنا ابن بشار قال : ثنا سليمان قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة ( وإنا لنحن الصافون ) قال : الملائكة .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( وإنا لنحن الصافون ) قال : صفوف في السماء ( وإنا لنحن المسبحون ) : أي المصلون ، هذا قول الملائكة يثنون بمكانهم من العبادة .

حدثنا محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن المفضل قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله ( وإنا لنحن الصافون ) قال : للصلاة .

حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط عن السدي قال : [ ص: 129 ] وذكر السدي ، عن عبد الله قال : ما في السماء موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه ، ساجدا أو قائما أو راكعا ، ثم قرأ هذه الآية ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله ( وإنا لنحن الصافون ) قال : الملائكة ، هذا كله لهم .

وقوله ( وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله ) يقول - تعالى ذكره - : وكان هؤلاء المشركون من قريش يقولون قبل أن يبعث إليهم محمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا ، ( لو أن عندنا ذكرا من الأولين ) يعني كتابا أنزل من السماء كالتوراة والإنجيل ، أو نبي أتانا مثل الذي أتى اليهود والنصارى ( لكنا عباد الله ) الذين أخلصهم لعبادته ، واصطفاهم لجنته .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين ) قال : قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد - صلى الله عليه وسلم - : لو كان عندنا ذكر من الأولين ، لكنا عباد الله المخلصين ، فلما جاءهم محمد - صلى الله عليه وسلم - كفروا به ، فسوف يعلمون .

حدثنا محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن المفضل قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله ( ذكرا من الأولين ) قال : هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا : لو أن عندنا كتابا من كتب الأولين ، أو جاءنا علم من علم الأولين قال : قد جاءكم محمد بذلك .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : رجع الحديث إلى الأولين أهل الشرك ( وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين ) [ ص: 130 ] حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله ( لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين ) هذا قول مشركي أهل مكة ، فلما جاءهم ذكر الأولين وعلم الآخرين ، كفروا به فسوف يعلمون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث