الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ( 131 ) )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " إذ قال له ربه أسلم " ، إذ قال له ربه : أخلص لي العبادة ، واخضع لي بالطاعة ، وقد دللنا فيما مضى على معنى "الإسلام" في كلام العرب ، فأغنى عن إعادته .

وأما معنى قوله : "قال أسلمت لرب العالمين" ، فإنه يعني تعالى ذكره ، قال إبراهيم مجيبا لربه : خضعت بالطاعة ، وأخلصت العبادة ، لمالك جميع الخلائق ومدبرها دون غيره .

فإن قال قائل : قد علمت أن "إذ" وقت ، فما الذي وقت به ؟ وما الذي هو له صلة .

قيل : هو صلة لقوله : "ولقد اصطفيناه في الدنيا" . وتأويل الكلام : ولقد اصطفيناه في الدنيا ، حين قال له ربه : أسلم . قال : أسلمت لرب العالمين . وإنما معنى الكلام : ولقد اصطفيناه في الدنيا حين قلنا له : أسلم . قال : أسلمت لرب العالمين . فأظهر اسم "الله" في قوله : " إذ قال له ربه أسلم " ، على وجه الخبر [ ص: 93 ] عن غائب ، وقد جرى ذكره قبل على وجه الخبر عن نفسه ، كما قال خفاف بن ندبة :


أقول له - والرمح يأطر متنه : تأمل خفافا إنني أنا ذالكا



فإن قال لنا قائل : وهل دعا الله إبراهيم إلى الإسلام ؟

قيل له : نعم ، قد دعاه إليه .

فإن قال : وفي أي حال دعاه إليه ؟

قيل حين قال : ( يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) [ سورة الأنعام : 78 - 79 ] ، وذلك هو الوقت الذي قال له ربه : أسلم - من بعد ما امتحنه بالكواكب والقمر والشمس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث