الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما صلاة الجمعة فالكلام فيها يقع في مواضع : في بيان فرضيتها ، وفي بيان كيفية الفريضة ، وفي بيان شرائطها ، وفي بيان قدرها ، وفي بيان ما يفسدها ، وفي بيان حكمها إذا فسدت أو خرج وقتها ، وفي بيان ما يستحب في يوم الجمعة وما يكره فيه .

أما الأول فالجمعة فرض لا يسع تركها ويكفر جاحدها والدليل على فرضية الجمعة الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، أما الكتاب فقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } قيل ذكر الله هو صلاة الجمعة ، وقيل هو الخطبة وكل ذلك حجة ; لأن السعي إلى الخطبة إنما يجب لأجل الصلاة بدليل أن من سقطت عنه الصلاة لا يجب عليه السعي إلى الخطبة فكان فرض السعي إلى الخطبة فرضا للصلاة ، ولأن ذكر الله يتناول الصلاة ويتناول الخطبة من حيث إن كل واحد منهما ذكر الله تعالى .

وأما السنة فالحديث المشهور وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { إن الله تعالى فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا ، في يومي هذا ، في شهري هذا ، في سنتي هذه فمن تركها في حياتي أو بعد مماتي استخفافا بها وجحودا عليها وتهاونا بحقها وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ، ألا لا صلاة له ، ألا لا زكاة له ، ألا لا حج له ، ألا لا صوم له إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه } .

وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه } ، ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بترك الفرض وعليه إجماع الأمة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث