الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : "أم كنتم شهداء" ، أكنتم . ولكنه استفهم ب"أم" ، إذ كان استفهاما مستأنفا على كلام قد سبقه ، كما قيل : ( الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه ) [ سورة السجدة : 1 - 3 ] وكذلك تفعل العرب في كل استفهام ابتدأته بعد كلام قد سبقه ، تستفهم فيه ب"أم" .

"والشهداء" جمع"شهيد" ، كما "الشركاء" جمع "شريك" و"الخصماء" جمع "خصيم" .

قال أبو جعفر وتأويل الكلام : أكنتم - يا معشر اليهود والنصارى ، المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم ، الجاحدين نبوته - ، حضور يعقوب وشهوده إذ حضره الموت ، أي إنكم لم تحضروا ذلك ، فلا تدعوا على أنبيائي ورسلي الأباطيل ، وتنحلوهم اليهودية والنصرانية ، فإني ابتعثت خليلي إبراهيم - وولده إسحاق وإسماعيل وذريتهم - بالحنيفية المسلمة ، وبذلك وصوا بنيهم ، وبه عهدوا إلى أولادهم من بعدهم . فلو حضرتموهم [ ص: 98 ] فسمعتم منهم ، علمتم أنهم على غير ما نحلتموهم من الأديان والملل من بعدهم .

وهذه آيات نزلت ، تكذيبا من الله تعالى لليهود والنصارى في دعواهم في إبراهيم وولده يعقوب : أنهم كانوا على ملتهم ، فقال لهم في هذه الآية : "أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت" ، فتعلموا ما قال لولده وقال له ولده ؟ ثم أعلمهم ما قال لهم وما قالوا له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

2088 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : "أم كنتم شهداء" ، يعني أهل الكتاب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث