الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "وإن تولوا فإنما هم في شقاق "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 115 ] القول في تأويل قوله تعالى ( وإن تولوا فإنما هم في شقاق )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : "وإن تولوا " ، وإن تولى - هؤلاء الذين قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه : "كونوا هودا أو نصارى " - فأعرضوا ، فلم يؤمنوا بمثل إيمانكم أيها المؤمنون بالله ، وبما جاءت به الأنبياء ، وابتعثت به الرسل ، وفرقوا بين رسل الله وبين الله ورسله ، فصدقوا ببعض وكفروا ببعض فاعلموا ، أيها المؤمنون ، أنهم إنما هم في عصيان وفراق وحرب لله ولرسوله ولكم ، كما : -

2110 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة : "وإنما هم في شقاق " ، أي : في فراق

2111 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : "فإنما هم في شقاق " ، يعني فراق .

2112 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : " وإن تولوا فإنما هم في شقاق " قال : الشقاق : الفراق والمحاربة . إذا شاق فقد حارب ، وإذا حارب فقد شاق ، وهما واحد في كلام العرب ، وقرأ : (ومن يشاقق الرسول ) [ سورة النساء : 115 ] .

قال أبو جعفر : وأصل "الشقاق " عندنا ، والله أعلم ، مأخوذ من قول القائل : "شق عليه هذا الأمر " ، إذا كربه وآذاه . ثم قيل : "شاق فلان فلانا " ، بمعنى : نال [ ص: 116 ] كل واحد منهما من صاحبه ما كربه وآذاه ، وأثقلته مساءته . ومنه قول الله تعالى ذكره : ( وإن خفتم شقاق بينهما ) [ سورة النساء : 35 ] بمعنى : فراق بينهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث