الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير )

ثم قال تعالى : ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) لما قال تعالى : ( ولا يغرنكم بالله الغرور ) ذكر [ ص: 6 ] ما يمنع العاقل من الاغترار ، وقال : ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) ولا تسمعوا قوله ، وقوله : ( فاتخذوه عدوا ) أي اعملوا ما يسوءه وهو العمل الصالح .

ثم قال تعالى : ( إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) إشارة إلى معنى لطيف وهو أن من يكون له عدو فله في أمره طريقان :

أحدهما : أن يعاديه مجازاة له على معاداته .

والثاني : أن يذهب عداوته بإرضائه ، فلما قال الله تعالى : ( إن الشيطان لكم عدو ) أمرهم بالعداوة وأشار إلى أن الطريق ليس إلا هذا ، وأما الطريق الآخر وهو الإرضاء فلا فائدة فيه لأنكم إذا راضيتموه واتبعتموه فهو لا يؤديكم إلا إلى السعير .

واعلم أن من علم أن له عدوا لا مهرب له منه وجزم بذلك فإنه يقف عنده ويصبر على قتاله ، والصبر معه الظفر ، فكذلك الشيطان لا يقدر الإنسان أن يهرب منه فإنه معه ، ولا يزال يتبعه إلا أن يقف له ويهزمه ، فهزيمة الشيطان بعزيمة الإنسان ، فالطريق الثبات على الجادة والاتكال على العبادة .

ثم بين الله تعالى حال حزبه وحال حزب الله ، فقال :

( الذين كفروا لهم عذاب شديد ) فالمعادي للشيطان وإن كان في الحال في عذاب ظاهر وليس بشديد ، والإنسان إذا كان عاقلا يختار العذاب المنقطع اليسير دفعا للعذاب الشديد المؤبد ألا ترى أن الإنسان إذ عرض في طريقه شوك ونار ولا يكون له بد من أحدهما يتخطى الشوك ولا يدخل النار ونسبة النار التي في الدنيا إلى النار التي في الآخرة دون نسبة الشوك إلى النار العاجلة .

وقال تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير ) قد ذكر تفسيره مرارا ، وبين فيه أن الإيمان في مقابلته المغفرة فلا يؤبد مؤمن في النار ، والعمل الصالح في مقابلته الأجر الكبير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث