الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة

باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة

2541 حدثنا هشام بن خالد أبو مروان وابن المصفى قالا حدثنا بقية عن ابن ثوبان عن أبيه يرد إلى مكحول إلى مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل حدثهم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد زاد ابن المصفى من هنا ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك ومن خرج به خراج في سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء

التالي السابق


( يرد إلى مكحول إلى مالك بن يخامر ) : بفتح التحتانية والمعجمة وكسر الميم كذا ضبطه في التقريب .

وقال في الخلاصة : بضم أوله وفتح المعجمة أي يبلغ ثوبان الحديث إلى مكحول وهو يبلغه إلى مالك بن يخامر ( فواق ناقة ) : بالفتح والضم ما بين الحلبتين يعني قدر مدتي الضرع من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب ثانية ( صادقا ) : أي بصدق قلبه ( ومن جرح ) : بصيغة المجهول ( جرحا ) : بضم الجيم وبالفتح هو المصدر أي جراحة كائنة في سبيل الله ( أو نكب ) : بصيغة المجهول أي أصيب ( نكبة ) : بالفتح قيل : الجرح والنكبة كلاهما واحد ، وقيل الجرح ما يكون من فعل الكفار والنكبة الجراحة التي أصابته من وقوعه من دابته أو وقوع سلاح عليه .

قال القاري : هذا هو الصحيح ، وفي النهاية : نكبت إصبعه أي نالتها الحجارة ، والنكبة ما يصيب الإنسان من الحوادث ( فإنها ) : أي النكبة ، قال الطيبي : قد سبق شيئان الجرح والنكبة وهي ما أصابه في سبيل الله من الحجارة فأعاد الضمير إلى النكبة دلالة على أن حكم النكبة إذا كان بهذه المثابة فما ظنك بالجرح بالسنان والسيف ، ونظيره قوله تعالى : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها انتهى .

قال القاري : أو يقال إفراد الضمير باعتبار أن مؤداهما واحد وهي المصيبة الحادثة في سبيل الله ( كأغزر ما كانت ) : أي كأكثر أوقات أكوانها في الدنيا ، قال الطيبي : الكاف زائدة وما مصدرية والوقت مقدر ، يعني حينئذ [ ص: 175 ] تكون غزارة دمه أبلغ من سائر أوقاته ( خراج ) : بضم الخاء المعجمة ما يخرج في البدن من القروح والدماميل ( فإن عليه طابع الشهداء ) : بفتح الموحدة ويكسر أي الخاتم يختم به على الشيء يعني عليه علامة الشهداء وأماراتهم ، قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه .

وقال الترمذي : صحيح ، وحديث الترمذي وابن ماجه صحيح [ يعني وأما إسناد أبي داود ففيه بقية بن الوليد وهو يتكلم فيه كذا في هامش المنذري ] .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث