الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص ( 48 ) لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط ( 49 ) )

يقول - تعالى ذكره - : وضل عن هؤلاء المشركين يوم القيامة آلهتهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا ، فأخذ بها طريق غير طريقهم ، فلم تنفعهم ، ولم تدفع عنهم شيئا من عذاب الله الذي حل بهم .

وقوله : ( وظنوا ما لهم من محيص ) يقول : وأيقنوا حينئذ ما لهم من ملجأ : أي ليس لهم ملجأ يلجئون إليه من عذاب الله .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( وظنوا ما لهم من محيص ) : استيقنوا أنه ليس لهم ملجأ .

واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله أبطل عمل الظن في هذا الموضع ، فقال بعض أهل البصرة فعل ذلك ، لأن معنى قوله : ( وظنوا ) : استيقنوا . قال : و " ما " هاهنا حرف وليس باسم ، والفعل لا يعمل في مثل هذا ، فلذلك جعل الفعل ملغى . وقال بعضهم : لا يلغى الفعل وهو عامل في المعنى [ ص: 490 ] إلا لعلة . قال : والعلة أنه حكاية ، فإذا وقع على ما لم يعمل فيه كان حكاية وتمنيا ، وإذا عمل فهو على أصله .

وقوله : ( لا يسأم الإنسان من دعاء الخير ) يقول - تعالى ذكره - : لا يمل الكافر بالله من دعاء الخير ، يعني من دعائه بالخير ، ومسألته إياه ربه . والخير في هذا الموضع : المال وصحة الجسم ، يقول : لا يمل من طلب ذلك . ( وإن مسه الشر ) يقول : وإن ناله ضر في نفسه من سقم أو جهد في معيشته ، أو احتباس من رزقه ( فيئوس قنوط ) يقول : فإنه ذو يأس من روح الله وفرجه ، قنوط من رحمته ، ومن أن يكشف ذلك الشر النازل به عنه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( لا يسأم الإنسان من دعاء الخير ) يقول : الكافر ( وإن مسه الشر فيئوس قنوط ) : قانط من الخير .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( لا يسأم الإنسان ) قال : لا يمل . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : " لا يسأم الإنسان من دعاء بالخير " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث