الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شرح إعراب سورة النساء

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 430 ] شرح إعراب سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أيها الناس [ 1 ]

( يا ) حرف ينادى به ، وقد يجوز أن يحذف إذا كان المنادى يعلم بالنداء ، و ( أي ) نداء مفرد و " ها " تنبيه ( الناس ) نعت لأي لا يجوز نصبه على الموضع لأن الكلام لا يتم قبله إلا على قول المازني ، وزعم الأخفش أن أيا موصولة بالنعت ، ولا تعرف الصلة إلا جملة . اتقوا ربكم أمر فلذلك حذفت منه النون الذي خلقكم في موضع نصب على النعت من نفس واحدة أنثت على اللفظ ، ويجوز في الكلام " من نفس واحد " ، وكذا وخلق منها زوجها وبث منهما المذكر والمؤنث في التثنية على لفظ واحد في العلامة ، وليس كذا الجمع لاختلافه واتفاق التثنية . ( واتقوا الله الذي تساءلون به ) هذه قراءة أهل المدينة بإدغام التاء في السين ، وقراءة أهل الكوفة : ( تساءلون ) بحذف التاء لاجتماع تاءين ولأن المعنى يعرف ، ومثله إذ تلقونه بألسنتكم والأرحام [ ص: 431 ] عطف أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها . وقرأ إبراهيم وقتادة وحمزة : ( والأرحام ) بالخفض ، وقد تكلم النحويون في ذلك ؛ فأما البصريون فقال رؤساؤهم : هو لحن لا تحل القراءة به . وأما الكوفيون فقالوا : هو قبيح ، ولم يزيدوا على هذا ، ولم يذكروا علة قبحه فيما علمته . وقال سيبويه : لم يعطف على المضمر المخفوض لأنه بمنزلة التنوين . وقال أبو عثمان المازني : المعطوف والمعطوف عليه شريكان لا يدخل في أحدهما إلا ما دخل في الآخر ، فكما لا يجوز " مررت بزيد وك " ، وكذا لا يجوز " مررت بك وزيد " ، وقد جاء في الشعر كما قال :


فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا فاذهب فما بك والأيام من عجب



وكما قال :


وما بينها والكعب غوط نفانف



وقال بعضهم : " والأرحام " قسم ؛ وهذا خطأ من المعنى والإعراب ؛ لأن الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدل على النصب ، روى شعبة عن عون بن أبي جحيفة ، [ ص: 432 ] عن المنذر بن جرير ، عن أبيه قال : كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى جاء قوم من مصر حفاة عراة ، فرأيت وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - يتغير لما رأى في فاقتهم ، ثم صلى الظهر ، وخطب الناس ، فقال : " يا أيها الناس اتقوا ربكم والأرحام " ، ثم قال : تصدق رجل بديناره ، تصدق رجل بدرهمه ، تصدق رجل بصاع تمره " وذكر الحديث ، فمعنى هذا على النصب لأنه حضهم على صلة أرحامهم ، وأيضا فلو كان قسما كان قد حذف منه لأن المعنى : ويقولون بالأرحام ، أي : ورب الأرحام ، ولا يجوز الحذف إلا أن لا يصح الكلام إلا عليه . وأيضا فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من كان حالفا ؛ فليحلف بالله " ، فكما لا يجوز أن تحلف إلا بالله ، كذا لا يجوز أن تستحلف إلا بالله ، فهذا يرد قول من قال : المعنى أسألك بالله وبالرحم . وقد قال أبو إسحاق : معنى " تساءلون به " تطلبون حقوقكم به ، ولا معنى للخفض على هذا . والرحم مؤنثة ، ويقال : رحم ورحم ورحم ورحم . إن الله كان عليكم رقيبا قال ابن عباس : أي حفيظا . قال أبو جعفر : يقال : رقب الرجل ، وقد رقبته رقبة ورقبانا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث