الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 436 ] ولا تؤتوا السفهاء أموالكم [ 5 ]

روى سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم قال : يعني اليتامى لا تؤتوهم أموالهم . كما قال : ولا تقتلوا أنفسكم ، وهذا من أحسن ما قيل في الآية ، وشرحه في العربية : ولا تؤتوا السفهاء الأموال التي تملكونها ويملكونها كما قال : ونساء المؤمنين وروى إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي مالك : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم قال : أولادكم لا تعطوهم أموالكم فيفسدوها ويبقوا بلا شيء . وروى سفيان ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم قال : النساء . قال أبو جعفر : وهذا القول لا يصح ، إنما تقول العرب في النساء : " سفائه " ، وقد قيل : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " مخاطبة للأوصياء أضيفت الأموال إليهم ، وإن كانت ليست لهم على السعة ؛ لأنها في أيديهم ، كما يقال : بسر النخلة وماء البئر . وقيل : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " حقيقة ، أي لا تعطوهم الأموال التي تملكونها ؛ وهذا بعيد لأن بعده : وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا مصدر ونعته . قرأ إبراهيم النخعي : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم اللاتي جعل الله لكم ) على جمع التي ، وقراءة العامة : ( التي ) على لفظ الجماعة . قال الفراء : الأكثر في كلام العرب : النساء اللواتي والأموال التي ، وكذلك غير الأموال . قرأ أهل الكوفة : ( قياما ) ، وقرأ أهل المدينة : ( قيما ) ، وقرأ عبد الله بن عمر : ( قواما ) ، زعم الفراء والكسائي أن [ ص: 437 ] قياما مصدر ، أي : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي تصلح بها أموركم فتقومون بها قياما . وقال الأخفش : المعنى : قائمة بأموركم . يذهب إلى أنه جمع ، وقيما وقواما عند الكسائي والفراء بمعنى قياما . وقال البصريون : قيم جمع قيمة أي جعلها الله قيمة للأشياء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث