الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل منزلة الفراسة

ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الفراسة .

قال الله تعالى : إن في ذلك لآيات للمتوسمين قال مجاهد رحمه الله : المتفرسين . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : للناظرين . وقال قتادة : للمعتبرين . وقال مقاتل : للمتفكرين .

ولا تنافي بين هذه الأقوال ، فإن الناظر متى نظر في آثار ديار المكذبين ومنازلهم ، وما آل إليه أمرهم : أورثه فراسة وعبرة وفكرة . وقال تعالى في حق المنافقين : ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول . فالأول : فراسة النظر والعين . والثاني : فراسة الأذن والسمع .

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يقول : علق معرفته إياهم بالنظر على المشيئة ، ولم يعلق تعريفهم بلحن خطابهم على شرط . بل أخبر به خبرا مؤكدا بالقسم . فقال : ولتعرفنهم في لحن القول وهو تعريض الخطاب ، وفحوى الكلام ومغزاه .

واللحن ضربان : صواب وخطأ . فلحن الصواب نوعان . أحدهما : الفطنة . ومنه [ ص: 453 ] الحديث ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض .

والثاني : التعريض والإشارة . وهو قريب من الكناية . ومنه قول الشاعر :


وحديث ألذه وهو مما يشتهي السامعون يوزن وزنا     منطق صائب . وتلحن أحيا
نا وخير الحديث ما كان لحنا

والثالث : فساد المنطق في الإعراب . وحقيقته : تغيير الكلام عن وجهه : إما إلى خطأ ، وإما إلى معنى خفي لم يوضع له اللفظ .

والمقصود : أنه سبحانه أقسم على معرفتهم من لحن خطابهم . فإن معرفة المتكلم وما في ضميره من كلامه : أقرب من معرفته بسيماه وما في وجهه . فإن دلالة الكلام على قصد قائله وضميره أظهر من السيماء المرئية . والفراسة تتعلق بالنوعين بالنظر والسماع . وفي الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا فراسة المؤمن . فإنه ينظر بنور الله . ثم تلا قوله تعالى : إن في ذلك لآيات للمتوسمين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث