الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الأمراء

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

4464 [ ص: 247 ] كتاب الأمراء

( 1 ) ما ذكر من حديث الأمراء والدخول عليهم

( 1 ) حدثنا حسين بن علي قال : قال عبد الملك : دخل شقيق على الحجاج فقال : ما اسمك ؟ قال : ما بعث إلي الأمير حتى علم اسمي ، قال : أريد أن أستعين بك على بعض عملي ، قال : فقال : إني أخاف نفسي ، فاستعفاه فأعفاه ، قال : فلما خرج من عنده قام وهو يقول : هكذا انبعاثنا ، قال : فقال الحجاج : سددوا الشيخ سددوا الشيخ .

( 2 ) حدثنا حسين بن علي عن عبد الملك بن أبجر قال : بعث ابن أوسط بالشعبي إلى الحجاج وكان عاملا على الري ، قال : فأدخل على ابن أبي مسلم وكان الذي بينه وبينه لطيفا ، قال : فعزله ابن أبي مسلم وقال : إني مدخلك على الأمير فإن ضحك في وجهك فلا تضحكن قال : فأدخل عليه .

( 3 ) حدثنا حسين بن علي عن شيخ من النخع عن جدية قال : كان سعيد بن جبير مستخفيا عند أبيك زمن الحجاج فأخرجه أبوك في صندوق إلى مكة .

( 4 ) حدثنا ابن علية عن ابن عون عن محمد قال : قال الوليد بن عقبة وهو يخطب : يا أهل الكوفة ، أعزم على من سماني أسعرير كا لما قام فخرج عدي من غرفته ، فقام فقال له : إنه الذي يقوم فيقول : أنا الذي سميتك ، قام ابن عون : وكان هو الذي سماه .

( 5 ) حدثنا حسين عن عبد الملك بن أبجر قال : كانوا يتكلمون ، قال : فخرج علي مرة ومعه عقيل ومع عقيل ، كبش قال فقال علي ؛ يقصر أحدنا بذكره ، قال : قال عقيل : أما أنا وكبشي فلا [ ص: 248 ] حدثنا حسين بن علي عن مجمع قال : دخل عبد الرحمن بن أبي ليلى على الحجاج فقال لجلسائه : إذا أردتم أن تنظروا إلى رجل يسب أمير المؤمنين عثمان فهذا عندكم يعني عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : فقال : معاذ الله أيها الأمير أن أكون أسب عثمان ، إنه ليحجزني عن ذلك آيات في كتاب الله ، قال الله : للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون قال : فكان عثمان منهم ، قال : ثم قال : والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم فكان أبي منهم والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان فكنت منهم ، قال : صدقت .

( 7 ) حدثنا حسين بن علي عن ابن وهب عن عطاء بن السائب قال : قال لي أبو جعفر محمد بن علي : ممن أنت ؟ قال : قلت : من قوم يبغضهم الناس : من ثقيف .

( 8 ) حدثنا حسين بن علي عن أبي موسى قال : قال المغيرة بن شعبة لعلي : اكتب إلى هذين الرجلين بعهدهما إلى الكوفة والبصرة يعني الزبير وطلحة ، واكتب إلى معاوية بعهده إلى الشام فإنه سيرضى منك بذلك ، قال : قال علي : لم أكن أعطي الريبة في ديني ، قال : فلما كان بعد لقي المغيرة معاوية فقال له معاوية : أنت صاحب الكلمة ، قال : نعم أما والله ما وقى شرها إلا الله .

( 9 ) حدثنا حسين بن علي عن أبي موسى قال : كتب زياد إلى عائشة أم المؤمنين " من زياد بن أبي سفيان " رجاء أن تكتب إليه " ابن أبي سفيان " قال فكتب " من عائشة أم المؤمنين إلى زياد ابنها " [ ص: 249 ] حدثنا حسين بن علي عن أبي موسى قال : قال رجل للحسن : يا أبا سعيد والله ما أراك تلحن ؟ قال : يا ابن أخي : قد سبقت اللحن .

( 11 ) حدثنا حسين بن علي عن الوليد بن علي عن زيد بن أسلم قال : ما جالست في أهل بيته مثله يعني الحسن .

( 12 ) حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال : حدثني عبد الله بن شداد قال : قال لي ابن عباس : ألا أعجبك ، قال : إني يوما في المنزل وقد أخذت مضجعي للقائلة إذ قيل : رجل بالباب ، قال : قلت : ما جاء هذا هذه الساعة إلا لحاجة ، أدخلوه ، قال : فدخل ، قال : قلت : لك حاجة ؟ قال : متى يبعث ذلك الرجل ؟ قلت : أي رجل ؟ " قال : علي ، قال : قلت : لا يبعث حتى يبعث الله من في القبور ، قال : فقال : تقول ما يقول هؤلاء الحمقاء ، قال : قلت : أخرجوا هذا عني .

( 13 ) حدثنا حسين بن علي عن عبد الملك بن أبجر قال : لما دخل سعيد بن جبير على الحجاج قال : أنت الشقي بن كسير ، قال : لا أنا سعيد بن جبير ، قال : إني قاتلك ، قال : لئن قتلتني ، لقد أصابت أمي اسمي [ ص: 250 ] حدثنا عبيد الله قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود قال : قلت لعائشة : إن رجلا من الطلقاء يبايع له يعني معاوية ، قالت : يا بني لا تعجب ، هو ملك الله يؤتيه من يشاء .

( 15 ) حدثنا عبيد الله قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة عن الوليد بن عقبة أنه قال : لم تكن نبوة إلا كان بعدها ملك .

( 16 ) حدثنا ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة أن رجلا من قريش يقال له ثمامة كان على صنعاء ، فلما جاء قتل عثمان بكى فأطال البكاء ، فلما أفاق قال : اليوم انتزعت النبوة وخلافة النبوة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وصارت ملكا وجبرية ، من غلب على شيء أكله .

( 17 ) حدثنا ابن علية قال : قال لي الحسن : ألا تعجب من سعيد بن جبير ، دخل علي فسألني عن قتال الحجاج ومعه بعض الرؤساء يعني أصحاب ابن الأشعث .

( 18 ) حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال : سمعت معاوية في مرضه الذي مات فيه حسر عن ذراعيه كأنهما عسيبا نخل وهو يقول : والله لوددت أني لا اعترفتكم فوق ثلاث ، فقالوا : إلى رحمة الله ومغفرته ، فقال : ما شاء الله أن يفعل ولو كره أمرا غيره ، وزاد فيه ابن بشر : هل الدنيا إلا ما عرفنا أو جربنا .

( 19 ) حدثنا وكيع عن موسى عن قيس بن رمانة عن أبي بردة قال : قال معاوية : ما قاتلت عليا إلا في أمر عثمان .

( 20 ) حدثنا حفص عن مجالد عن الشعبي قال : دخل شاب من قريش على معاوية فأغلظ له فقال له : يا ابن أخي ، أنهاك عن السلطان ، إن السلطان يغضب غضب الصبي ويأخذ أخذ الأسد [ ص: 251 ] حدثنا عبد الله بن نمير عن مجالد عن الشعبي قال : قال زياد : ما غلبني أمير المؤمنين بشيء من السياسة إلا بباب واحد ، استعملت فلانا فكثر خراجه فخشي أن أعاقبه ، ففر إلى أمير المؤمنين فكتب إليه : إن هذا أدب سوء لمن قبلي ، فكتب إلي : إنه ليس ينبغي لي ولا لك أن نسوس الناس سياسة واحدة ، أن نلين جميعا فتمرح الناس في المعصية ، ولا أن نشد جميعا فنحمل الناس على المهالك ، ولكن تكون للشدة والفظاظة ، وأكون للين والرأفة والرحمة .

( 22 ) حدثنا أبو أسامة قال أخبرنا مجالد قال أخبرنا عامر قال : سمعت معاوية يقول : ما تفرقت أمة قط إلا أظهر الله أهل الباطل على أهل الحق إلا هذه الأمة .

( 23 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد قال : صلى بنا معاوية الجمعة بالنخيلة في الضحى ثم خطبنا فقال : ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، وقد أعرف أنكم تفعلون ذلك ، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون .

( 24 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب عن هذيل بن شرحبيل قال : خطبهم معاوية فقال : أيها الناس ، إنكم قيما بايعتموني طائعين ، ولو بايعتم عبدا حبشيا مجدعا لجئت حتى أبايعه معكم ، قال : فلما نزل عن المنبر قال له عمرو بن العاص : تدري أي شيء جئت به اليوم ؟ زعمت أن الناس بايعوك طائعين ، ولو بايعوا عبدا حبشيا مجدعا لجئت حتى تبايعه معهم ، قال : فقام معاوية إلى المنبر فقال : أيها الناس ؛ وهل كان أحد أحق بهذا الأمر مني .

( 25 ) حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قال معاوية : لا حلم إلا التجارب [ ص: 252 ] حدثنا زيد بن الحباب عن حسين بن واقد قال : حدثني عبد الله بن بريدة أن حسن بن علي دخل على معاوية فقال : لأجيزنك بجائزة لم أجز بها أحدا قبلك ولا أجيز بها أحدا بعدك من العرب ، فأجازه بأربعمائة ألف فقبلها .

( 27 ) حدثنا زيد بن الحباب عن حسين بن واقد قال حدثنا عبد الله بن بريدة قال : قال : دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلس أبي على السرير وأتى بالطعام فأطعمنا ، وأتى بشراب فشرب ، فقال معاوية : ما شيء كنت أستلذه وأنا شاب فآخذه اليوم إلا اللبن ، فإني آخذه كما كنت آخذه قبل اليوم ، والحديث الحسن .

( 28 ) حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا أبو محكم الهمداني عن عامر قال : أتى رجل معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ، عدتك التي وعدتني ؟ قال : وما وعدتك ؟ قال : أن تزيدني مائة في عطائي ، قال : ما فعلت ؟ قال : بلى ، قال : من يعلم ذلك ؟ قال الأسود أو ابن الأسود ، قال : ما يقول هذا يا ابن الأسود ؟ قال : نعم قد زدته ، فأمر له بها ، ثم إن معاوية ضرب بيديه إحداهما على الأخرى فقال : ما بي مائة زدتها رجلا ولكن بي غفلتي أن أزيد رجلا من المهاجرين مائة ثم أنساها ، فقال له ابن الأسود : يا أمير المؤمنين ، فهو أمر عليها ؟ قال : نعم ، قال : فوالله ما زدته شيئا ولكنه لا يدعوني رجل إلى خير يصيبه من ذي سلطان إلا شهدت له به ، ولا شر أصرفه عنه من ذي سلطان إلا شهدت له به .

( 29 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثني الوليد بن كثير عن وهب بن كيسان قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : لما كان عام الجماعة بعث معاوية إلى المدينة بسر بن أرطاة ليبايع أهلها على راياتهم وقبائلهم ، فلما كان يوم جاءته الأنصار جاءته بنو سليم فقال : أفيهم جابر ؟ قالوا : لا ، قال : فليرجعوا فإني لست مبايعهم حتى يحضر جابر ، قال : فأتاني فقال : ناشدتك الله إلا ما انطلقت معنا فبايعت فحقنت دمك ودماء قومك ، فإنك إن لم تفعل قتلت مقاتلتنا وسبيت ذرارينا ، قال : فأستنظرهم إلى الليل ، فلما أمسيت دخلت على [ ص: 253 ] أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتها الخبر فقالت : يا ابن أم ، انطلق ، فبايع واحقن دمك ودماء قومك ، فإني قد أمرت ابن أخي يذهب فيبايع

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث