الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إخبار الرسول بأن هذه الأمة ستصاب بالتشبه والتقليد الأعمى لليهود والنصارى

إخبار الرسول بأن هذه الأمة ستصاب بالتشبه والتقليد الأعمى لليهود والنصارى وستفترق كما افترقوا

وعن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ليأتين على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل» استعارة في التساوي; كمطابقة النعل بالنعل .

وأصل هذا التركيب أنهم إذا يخصفون النعلين يخرصون طاقاتهم ، بعضها على بعض; لتتساوى ، ويقولون : حذوت النعل بالنعل .

[ ص: 42 ] والحذو : بمعنى : الخرص ، وقطع النعل . ويقال أيضا : طابق النعل بالنعل; أي : صارت مثل الأخرى في الموافقة .

والمعنى : أن هذه الأمة توافق الأمة المذكورة في كل شيء حقير ، فضلا عن جليل ، وتتساوى بهم كتساوي إحدى النعلين بالأخرى .

«حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية ، لكان في أمتي من يصنع ذلك» . قيل : المراد بذلك : زوج الأب; لأن هذا الفعل مع الأم العينية يمنعه الطبع ، ويمكن هذا في زوج الوالد التي ليست بأم الفاعل; لعدم المانع الطبعي من ذلك ، والله أعلم بما هنالك .

وهذا علم من أعلام النبوة ، وجد مصداقه في بعض هذه الأمة في هذا الزمان وقبله . ونعوذ بالله منه .

«وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة» ; أي : في أصول العقائد ، أو مع الفروع .

«كلهم في النار» ; أي : مستحقون لها; لسوء العقيدة . وأما من جهة العمل فيمكن أن تدخل الفرقة الناجية أيضا فيها .

وأما القول بأن ذنوب الفرقة الناجية مغفورة كلها ، فقول لا دليل عليه . «إلا ملة واحدة» ، قالوا : من هي يا رسول الله؟ قال : «ما أنا عليه وأصحابي» رواه الترمذي .

وفي رواية أحمد ، وأبي داود ، عن معاوية : «ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة ، وهي الجماعة» ; أي : لاجتماعها على كلمة الحق ، وعلى ما أجمع عليه السلف من سواء السبيل ، والصراط المستقيم .

وأخرج أبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وابن ماجه ، والحاكم ، وصححه عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» .

[ ص: 43 ] وعن معاوية مرفوعا نحوه ، عند أحمد ، وأبي داود ، والحاكم ، وزاد : «كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة» . .

وأخرج الحاكم أيضا عن ابن عمرو نحوه ، وزاد : «كلها في النار إلا واحدة» ، فقيل له : ما الواحدة؟ قال : «ما أنا عليه اليوم وأصحابي» . .

وأخرج ابن ماجه عن عوف بن مالك نحوه مرفوعا ، وفيه : «فواحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار» ، فقيل : يا رسول الله فمن هم؟ قال : «الجماعة» ، وأخرجه أحمد من حديث أنس ، وفيه : قيل : يا رسول الله! من تلك الفرقة؟ قال : «الجماعة» .

وللحديث ألفاظ وطرق ، بعضها يقوي بعضا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث