الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
معنى كلمة «سددوا» الواردة في الحديث:

قال بعضهم : هذا تأكيد لقوله : «سددوا» ; أي : اطلبو لعملكم السداد والاستقامة ، واقصدوا في العمل ، ولا تذهبوا بعيدين ، ولا تفرطوا .

وقال في «مجمع البحار» : اطلبوا السداد; يعني : الصواب والاعتدال ، بين الإفراط والتفريط ، فإن عجزتم عن ذلك ، فكونوا قريبين به .

[ ص: 189 ] وورد في بعض الروايات : قربوا يعني : اجعلوا الآخرين قريبين من العمل الصالح .

والحاصل : أن تعملوا ، ولا تذكروا القضاء والقدر .

فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة ، وإن عمل أي عمل» في مدة عمره وطول حياته من الحسن والسيئ; فإن ختم عمله يكون آخرا على العمل الحسن - إن شاء الله تعالى . . اللهم اجعلنا منهم ، «وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار ، وإن عمل أي عمل» ، وإن جاء بكل حسنة في الظاهر; فإنه لا اعتبار به ، إنما العبرة بالخاتمة الحسنى .

«ثم قال» ; أي : أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه الكريمتين .

وكثيرا ما يأتي القول بمعنى الإشارة ، وقد وقع [نحو] هذه المحاورة في الأحاديث الشريفة كثيرا نحو : «قال بيده» ، و «قال برأسه» ، و «قال برجله» ، ونحو ذلك ، «فنبذهما» ; أي : طرحهما من يديه الشريفتين وراء ظهره الكريم .

قال في الترجمة : «النبذ» : طرح الشيء من اليد أمامه أو خلفه ، وفسر هنا بما وراء الظهر إشارة إلى أن هذا الأمر قد فرغ عنه ، وطرح خلف الظهر .

قال في «المرقاة» : أي : طرحهما لا بطريق الإهانة ، بل نبذهما إلى عالم الغيب .

هذا إذا كان هناك كتاب حقيقي

وأما على التمثيل ، فيكون المعنى : نبذهما; أي : اليدين . انتهى . والأول أولى .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فرغ ربكم من العباد» ; أي : أتم أمرهم «فريق في الجنة ، وفريق في السعير رواه الترمذي .

[ ص: 190 ] ويزيده إيضاحا حديث مسلم بن يسار ، قال : سأل عمر بن الخطاب عن هذه الآية : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم [الأعراف : 172] الآية .

قال عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها ، فقال : إن الله خلق آدم ، ثم مسح ظهره ، فاستخرج منه ذرية ، فقال : خلقت هؤلاء للجنة ، وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم مسح ظهره ، فاستخرج منه ذرية ، فقال : خلقت هؤلاء للنار ، وبعمل أهل النار يعملون» .

فقال رجل : ففيم العمل يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله إذا خلق العبد للجنة ، استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة ، فيدخله به الجنة ، وإذا خلق العبد للنار ، استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار ، فيدخله به النار»
رواه مالك ، والترمذي ، وأبو داود .

قال في الترجمة : يعني : يدخل الجنة والنار بحسب عمله ، فالعمل علامة عليه ، وبه أمر ، وهو قضاؤه . انتهى .

قلت : وما أصدق هذا الحديث في هذا الزمان! فنحن نرى أناسا كثيرا يقتلون أنفسهم بأيديهم . ومنهم : من يشرك بالله عند مرض الموت . ومنهم : من يحتفل بالبدعات . ومنهم : من يتوسل بالمحدثات في طلب الشفاء . ومنهم : من يموت في حب الدنيا والتماس الدراهم والدنانير .

ومنهم : من يموت على حب الفرق الضالة ، وإعانتهم بالمال واللسان والجنان .

التالي السابق


الخدمات العلمية