الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق

جزء التالي صفحة
السابق

باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق فإن كسر صنما أو صليبا أو طنبورا أو ما لا ينتفع بخشبه وأتي شريح في طنبور كسر فلم يقض فيه بشيء

2345 حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نيرانا توقد يوم خيبر قال على ما توقد هذه النيران قالوا على الحمر الإنسية قال اكسروها وأهرقوها قالوا ألا نهريقها ونغسلها قال اغسلوا قال أبو عبد الله كان ابن أبي أويس يقول الحمر الأنسية بنصب الألف والنون

التالي السابق


قوله : ( باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر أو تخرق الزقاق ) لم يبين الحكم ، لأن المعتمد فيه التفصيل : فإن كانت الأوعية بحيث يراق ما فيها وإذا غسلت طهرت وانتفع بها لم يجز إتلافها وإلا جاز ، وكأنه أشار بكسر الدنان إلى ما أخرجه الترمذي عن أبي طلحة قال : يا نبي الله اشتريت خمرا لأيتام في حجري . قال : أهرق الخمر واكسر الدنان وأشار بتخريق الزقاق إلى ما أخرجه أحمد عن ابن عمر قال : أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - شفرة وخرج إلى السوق وبها زقاق خمر جلبت من الشام فشق بها ما كان من تلك الزقاق [ ص: 146 ] فأشار المصنف إلى أن الحديثين إن ثبتا فإنما أمر بكسر الدنان وشق الزقاق عقوبة لأصحابها ، وإلا فالانتفاع بها بعد تطهيرها ممكن كما دل عليه حديث سلمة أول أحاديث الباب .

قوله : ( فإن كسر صنما أو صليبا أو طنبورا أو ما لا ينتفع بخشبه ) أي هل يضمن أم لا ؟ أما الصنم والصليب فمعروفان يتخذان من خشب ومن حديد ومن نحاس وغير ذلك ، وأما الطنبور فهو بضم الطاء والموحدة بينهما نون ساكنة آلة من آلات الملاهي معروفة وقد تفتح طاؤه ، وأما ما لا ينتفع بخشبه فبينه وبين ما تقدم خصوص وعموم وقال الكرماني : المعنى أو كسر شيئا لا يجوز الانتفاع بخشبه قبل الكسر كآلة الملاهي ، يعني فيكون من العام بعد الخاص ، قال : ويحتمل أن يكون " أو " بمعنى حتى ، أي كسر ما ذكر إلى حد لا ينتفع بخشبه ، أو هو عطف على محذوف تقديره كسر كسرا لا ينتفع بخشبه ولا ينتفع به بعد الكسر . قلت : ولا يخفى تكلف هذا الأخير وبعد الذي قبله .

قوله : ( وأتي شريح في طنبور كسر فلم يقض فيه بشيء ) أي لم يضمن صاحبه ، وقد وصله ابن أبي شيبة من طريق أبي حصين بفتح أوله بلفظ " أن رجلا كسر طنبورا لرجل فرفعه إلى شريح فلم يضمنه شيئا " ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث .

أحدها : حديث سلمة بن الأكوع في غسل القدور التي طبخت فيها الخمر ، وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى . وهو يساعد ما أشرت إليه في الترجمة من التفصيل . قال ابن الجوزي : أراد التغليظ عليهم في طبخهم ما نهي عن أكله ، فلما رأى إذعانهم اقتصر على غسل الأواني ، وفيه رد على من زعم أن دنان الخمر لا سبيل إلى تطهيرها لما يداخلها من الخمر ، فإن الذي داخل القدور من الماء الذي طبخت به الخمر يطهره ، وقد أذن - صلى الله عليه وسلم - في غسلها فدل على إمكان تطهيرها .

قوله : ( قال أبو عبد الله ) هو المصنف ( كان ابن أبي أويس ) يعني شيخه إسماعيل .

قوله : ( الأنسية بنصب الألف والنون ) يعني أنها نسبت إلى الأنس بالفتح ضد الوحشة ، تقول أنسته أنسة وأنسا بإسكان النون وفتحها ، والمشهور في الروايات بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى الإنس أي بني آدم لأنها تألفهم وهي ضد الوحشية .

( تنبيه ) : ثبت هذا التفسير لأبي ذر وحده ، وتعبيره عن الهمزة بالألف وعن الفتح بالنصب جائز عند المتقدمين ، وإن كان الاصطلاح أخيرا قد استقر على خلافه فلا يبادر إلى إنكاره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث