الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم

ولما دل على الفتح بالنصر وما معه، وعلل الدين بالسكينة، علل علة الدليل وهي ليزدادوا إيمانا وعلل ما دل عليه ملك الجنود من تدبيرهم وتدبير الأكوان بهم بقوله تعالى زيادة في السكينة: ليدخل أي: بما أوقع في السكينة المؤمنين والمؤمنات الذين جبلهم جبلة خير بجهاد بعضهم ودخول بعضهم في الدين بجهاد [ ص: 288 ] المجاهدين، ولو سلط على الكفار جنوده من أول الأمر فأهلكوهم أو دمر عليهم بغير واسطة لفات دخول أكثرهم الجنة، وهم من آمن منهم بعد صلح الحديبية جنات أي: بساتين لا يصل إلى عقولكم من وصفها إلا ما تعرفونه بعقولكم وإن كان الأمر أعظم من ذلك تجري ودل وقرب وبعض بقوله: من تحتها الأنهار فأي موضع أردت أن تجري منه نهرا قدرت على ذلك؛ لأن الماء قريب من وجه الأرض مع صلابتها وحسنها. ولما كان الماء لا يطيب إلا بالقرار قال تعالى: خالدين فيها أي: لا إلى آخر.

ولما كان السامع لهذا ربما ظن أن فعله ذلك باستحقاق، قال إشارة إلى أنه لا سبب إلا رحمته: ويكفر أي: يستر سترا بليغا شاملا عنهم سيئاتهم التي ليس من الحكمة دخول الجنة دار القدس قبل تكفيرها، بسبب ما كانوا متلبسين به منها من الكفر وغيره، فكان ذلك التكفير سببا لدخولهم الجنة وكان ذلك أي: الأمر العظيم من الإدخال والتكفير المهيئ له، وقدم الظرف تعظيما لها فقال تعالى: عند الله أي: الملك الأعظم ذي الجلال والإكرام فوزا عظيما [ ص: 289 ] يملأ جميع الجهات.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث