الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كثرة ثواب الدعوات الجوامع وما جاء في أن الداعي يستحضر

جزء التالي صفحة
السابق

4905 (15) باب

كثرة ثواب الدعوات الجوامع

وما جاء في أن الداعي يستحضر معاني دعواته في قلبه

[ 2654 ] عن ابن عباس عن جويرية : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال : ما زلت على الحال التي فارقتك عليها ؟ قالت : نعم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات ، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته .

وفي رواية : سبحان الله عدد خلقه ، سبحان الله رضا نفسه ، سبحان الله زنة عرشه ، سبحان الله مداد كلماته .

رواه أحمد (1 \ 258) ، ومسلم (2726) ، وأبو داود (1503) ، والنسائي في الكبرى (9992) .

[ ص: 52 ]

التالي السابق


[ ص: 52 ] [ (15) ومن باب : كثرة ثواب الدعوات الجوامع ، وما جاء في أن الداعي يستحضر معاني دعواته في قلبه ]

(قوله : " لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن ") أي : لرجحت عليهن في الثواب . وهو دليل على أن الدعوات والأذكار الجوامع يحصل عليهن من الثواب ، أضعاف ما يحصل على ما ليست كذلك . ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يحب الدعوات الجوامع .

و (قوله : " سبحان الله ، وبحمده ") هذا الكلام على اختصاره جملتان ; إحداهما : جملة سبحان الله ; فإنها واقعة موقع المصدر ، والمصدر يدل على صدره ، فكأنه قال : سبحت الله التسبيح الكثير ، أو التسبيح كله ، على قول من قال : إن سبحان الله : اسم علم للتسبيح ، وبحمده : متعلق بمحذوف تقديره : وأثني [ ص: 53 ] عليه بحمده ; أي : بذكر صفات كماله وجلاله ، فهذه جملة ثانية غير الجملة الأولى .

و (قوله : " مداد كلماته ") هو بكسر الميم ، وبألف بين الدالين ، ويعني به : كلامه القديم المنزه عن الحروف والأصوات ، وعن الانقطاع ، والتغييرات ، كما قال تعالى : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا [ الكهف : 109 ] وزنة عرشه ; أي : وزنه الذي لا يعلم مقداره إلا الله . ورضا نفسه : يعني أن رضاه عمن رضي عنه من النبيين والصالحين لا ينقطع ولا ينقضي ، وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمور على جهة الإغياء والكثرة التي لا تنحصر ، منبها على أن الذاكر بهذه الكلمات ينبغي له أن يكون بحيث لو تمكن من تسبيح الله وتحميده وتعظيمه عددا لا يتناهى ولا ينحصر ، لفعل ذلك ، فحصل له من الثواب ما لا يدخل في حساب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث