الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى" فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين "

القول في تأويل قوله تعالى : ( فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ( 36 ) وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ( 37 ) ) [ ص: 430 ]

يقول - تعالى ذكره - : فما وجدنا في تلك القرية التي أخرجنا منها من كان فيها من المؤمنين غير بيت من المسلمين ، وهو بيت لوط .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) قال : لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله ، ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ لا ضيعة على أهله .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ( فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) قال : هؤلاء قوم لوط لم يجدوا فيها غير لوط .

حدثني ابن عوف قال : ثنا المعتمر قال : ثنا صفوان قال : ثنا أبو المثنى ومسلم أبو الحيل الأشجعي قال الله : ( فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) لوطا وابنتيه ، قال : فحل بهم العذاب ، قال الله : ( وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ) وقوله : ( وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ) يقول : وتركنا في هذه القرية التي أخرجنا من كان فيها من المؤمنين آية ، وقال جل ثناؤه : ( وتركنا فيها آية ) والمعنى : وتركناها آية لأنها التي ائتفكت بأهلها ، فهي الآية ، وذلك كقول القائل : ترى في هذا الشيء عبرة وآية ; ومعناها : هذا الشيء آية وعبرة ، كما قال جل ثناؤه ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) . وهم كانوا الآيات وفعلهم ، ويعني بالآية : العظة والعبرة ، للذين يخافون عذاب الله الأليم في الآخرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث